الشيخ الطبرسي

276

تفسير مجمع البيان

ثم قال : ( وكل ) من الشمس ، والقمر ، والنجوم ( في فلك يسبحون ) يسيرون فيه بانبساط ، وكل ما انبسط في شئ ، فقد سبح فيه ، ومنه السباحة في الماء ، وإنما قال ( يسبحون ) بالواو والنون ، لما أضاف إليها ما هو من فعل الآدميين ، كما قال : ( ما لكم لا تنطقون ) لما وصفها بصفة من يعقل . وقال ابن عباس : يسبحون أي : يجري كل واحد منها في فلكه ، كما يدور المغزل في الفلكة . ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ( 41 ) وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ( 42 ) وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون ( 43 ) إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ( 44 ) وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون ( 45 ) وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( 46 ) وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلل مبين ( 47 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 48 ) ما ينظرون إلا صيحة وحدة تأخذهم وهم يخصمون ( 49 ) فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ( 50 ) ) . القراءة : قرأ أهل المدينة ، وابن عامر ، ويعقوب ، وسهل : ( ذرياتهم ) على الجمع . والباقون : ( ذريتهم ) على التوحيد . وقرأ ابن كثير ، وورش ، ومحمد بن حبيب ، عن الأعمش ، وروح ، وزيد عن يعقوب . ( يخصمون ) بفتح الياء والخاء ، وتشديد الصاد . وقرأ أبو عمرو بفتح الخاء أيضا ، إلا أنه يشمه الفتح ، ولا يشبعه . وقرأ أهل المدينة ، غير ورش : ( يخصمون ) ساكنة الخاء ، مشددة الصاد . وقرأ حمزة : ( يخصمون ) ساكنة الخاء ، خفيفة الصاد . والباقون : ( يخصمون ) بفتح الياء ، وكسر الخاء ، وتشديد الصاد . الحجة : من قرأ ( يخصمون ) حذف الحركة من التاء المدغم في يختصمون ، وألقاها على الساكن الذي قبلها ، وهو الخاء . وهذا أحسن الوجوه بدلالة قولهم رد ،