الشيخ الطبرسي

258

تفسير مجمع البيان

الإبل إذا وردت الماء ترفع رؤوسها لشدة برده . ويقال : قمح البعير : إذا رفع رأسه ، ولم يشرب الماء . وبعير قامح ، وإبل قماح ، وأقمحتها أنا . قال الشاعر يصف سفينة ركبها : ونحن على جوانبها قعود نغض الطرف كالإبل القماح الاعراب : ( على ) في قوله ( على صراط ) : يتعلق بالمرسلين ، تقديره : أرسلوا على صراط . ويجوز أن يكون الجار والمجرور في موضع خبر إن ، فيكون خبرا بعد خبر . ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال ، فكأنه قال : أرسلوا مستقيما طريقهم . ( ما أنذر آباؤهم ) . الأجود أن يكون ( ما ) نافية ، وتكون الجملة في موضع نصب ، لأنها صفة قوم . ويجوز أن يكون ( ما ) حرفا موصولا مصدريا على تقدير لتنذر قوما أنذر آباؤهم . النزول : قيل : نزل قوله ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ) : في أبي جهل ، كان حلف لئن رأى محمدا يصلي ، ليرضخن رأسه . فأتاه وهو يصلي ، ومعه حجر ليدمغه . فلما رفعه انثنت يده إلى عنقه ، ولزق الحجر بيده . فلما عاد إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى ، سقط الحجر من يده . فقال رجل من بني مخزوم : أنا أقتله بهذا الحجر . فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر ، فأغشى الله بصره ، فجعل يسمع صوته ولا يراه ، فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه : ما صنعت ؟ فقال : ما رأيته ، ولقد سمعت صوته ، وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه لو دنوت منه لأكلني . وروى أبو حمزة الثمالي عن عمار بن عاصم ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود : أن قريشا اجتمعوا بباب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فخرج إليهم ، فطرح التراب على رؤوسهم ، وهم لا يبصرونه . قال عبد الله : هم الذين سحبوا ( 1 ) في القليب قليب بدر . وروى أبو حمزة عن مجاهد ، عن ابن عباس : أن قريشا اجتمعت فقال : لئن دخل محمد لنقومن إليه قيام رجل واحد ! فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فجعل الله من بين أيديهم سدا ، ومن خلفهم سدا ، فلم يبصروه . فصلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم أتاهم ، فجعل ينثر على رؤوسهم التراب ، وهم لا يرونه . فلما خلى عنهم ، رأوا التراب ، وقالوا : هذا ما سحركم ابن أبي كبشة .

--> ( 1 ) سحبه - كمنعه - : جره على وجه الأرض فانسحب .