الشيخ الطبرسي

259

تفسير مجمع البيان

المعنى : ( يس ) قد مضى الكلام في الحروف المعجمة عند مفتتح السور في أول البقرة ، واختلاف الأقوال فيها . وقيل أيضا : يس معناه يا انسان ، عن ابن عباس ، وأكثر المفسرين . وقيل : معناه يا رجل ، عن الحسن ، وأبي العالية . وقيل : معناه يا محمد ، عن سعيد بن جبير ، ومحمد بن الحنفية . وقيل : معناه يا سيد الأولين والآخرين . وقيل : هو اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن علي بن أبي طالب ، وأبي جعفر عليه السلام . وقد ذكرنا الرواية فيه قبل . ( والقرآن الحكيم ) أقسم سبحانه بالقرآن المحكم من الباطل . وقيل : سماه حكيما لما فيه من الحكمة ، فكأنه المظهر للحكمة ، الناطق بها . ( إنك لمن المرسلين ) أي : ممن أرسله الله تعالى بالنبوة ، والرسالة ( على صراط مستقيم ) يؤدي بسالكه إلى الحق أو إلى الجنة . وقيل : معناه على شريعة واضحة ، وحجة لائحة . ( تنزيل العزيز ) أي . هذا القرآن تنزيل العزيز في ملكه ( الرحيم ) بخلقه ، ولذلك أرسله ، ثم بين سبحانه الغرض في بعثته فقال : ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ) أي : لتخوف به من معاصي الله قوما لم ينذر آباؤهم قبلهم ، لأنهم كانوا في زمان الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام ، عن قتادة . وقيل : لم يأتهم نذير من أنفسهم وقومهم ، وإن جاءهم من غيرهم ، عن الحسن . وقيل : معناه لم يأتهم من أنذرهم بالكتاب حسب ما آتيت . وهذا على قول من قال : كان في العرب قبل نبينا صلى الله عليه وآله وسلم من هو نبي كخالد بن سنان ، وقس بن ساعدة ، وغيرهما . وقيل : معناه لتنذر قوما كما أنذر آباؤهم ، عن عكرمة . ( فهم غافلون ) عما تضمنه القرآن ، وعما أنذر الله به من نزول العذاب . والغفلة مثل السهو ، وهو ذهاب المعنى عن النفس . ثم أقسم سبحانه مرة أخرى ، فقال : ( لقد حق القول على أكثرهم ) أي : وجب الوعيد ، واستحقاق العقاب عليهم ( فهم لا يؤمنون ) ويموتون على كفرهم ، وقد سبق ذلك في علم الله تعالى . وقيل : تقديره لقد سبق القول على أكثرهم أنهم لا يؤمنون ، فهم لا يؤمنون ، وذلك أنه سبحانه أخبر ملائكته أنهم لا يؤمنون ، فحق قوله عليهم . ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان ) يعني أيديهم ، كنى عنها ، وإن لم يذكرها ، لأن الأعناق والأغلال تدلان عليها ، وذلك أن الغل إنما يجمع اليد إلى الذقن والعنق ، ولا يجمع الغل العنق إلى الذقن . وروي عن ابن عباس ، وابن