الشيخ الطبرسي

257

تفسير مجمع البيان

ولولا ذلك لم يجز الجمع بينهما . وأما من لم يبين ، فلأنه وإن كان في تقدير الوقف لم يقطع فيه همزة الوصل ، وذلك قوله . ( ألم الله ) . ألا ترى أنه حذف همزة الوصل ، ولم يثبت كما لم يثبت مع غيرها من الكلام الذي يوصل . ومن رفع ( تنزيل ) ، فعلى تقدير هو تنزيل العزيز الرحيم ، أو تنزيل العزيز الرحيم . هذا والنصب على نزل تنزيل العزيز الرحيم . وأما من قال يس بالنصب أو الجر ، فكلاهما لالتقاء الساكنين . ومن رفع ، فعلى ما روي عن الكلبي أنه قال : هي بلغة طي : يا انسان . قال ابن جني : ويحتمل عندي أن يكون اكتفى من جميع الاسم بالسين فيما فيه حرف نداء ، كقولك . يا رجل ! ونظير حذف بعض الاسم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( كفى بالسيف شا ) أي : شاهدا ، فحذف العين واللام ، فكذلك حذف من انسان الفاء والعين ، وجعل ما بقي منه اسما قائما برأسه ، وهو السين ، فقيل . ياسين ، وهو شبيه بقول الشاعر : ( قلنا لها قفي لنا قالت قاف ) ( 1 ) أي : وقفت . ومن قرأ ( فأعشيناهم ) بالعين ، فإنه منقول من عشى يعشى : إذا ضعف بصره ، وأعشيته أنا . وأما ( أغشيناهم ) بالغين المعجمة فعلى حذف المضاف أي : فأغشينا أبصارهم أي : جعلنا عليها غشاوة . والغشاوة على العين كالغشي على القلب ، فيلتقي معنى القراءتين . وأما من قرأ ( أنذرتهم ) بهمزة واحدة ، فإنه حذف الهمزة التي للاستفهام تخفيفا ، وهو يريدها كما قال الكميت : طربت ، وما شوقا إلى البيض أطرب ، ولا لعبا مني ، وذو الشيب يلعب ( 2 ) والمعنى : أو ذو الشيب يلعب تناكرا لذلك . وكبيت الكتاب : لعمرك ما أدري ، وإن كنت داريا . شعيث بن سهم ، أو شعيث بن منقر ( 3 ) اللغة : المقمح : الغاض بصره بعد رفع رأسه . وقيل : هو المقنع ، وهو الذي يجذب ذقنه حتى يصير في صدره ، ثم يرفع . وقيل للكانونين : شهر إقماح ، لأن

--> ( 1 ) وبعده : ( لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف ) . ( 2 ) البيض جمع البيضاء : المرأة الحسناء . يعني ليس هذا الطرب والشوق من المحبة إلى النساء . ( 3 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) . وفي بعض النسخ ( شعيب ) بالباء الموحدة ، وهو تصحيف قاله في ( شرح الأشموني ج 4 : 455 ) .