الشيخ الطبرسي
23
تفسير مجمع البيان
منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ( 34 ) ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ( 35 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم ويعقوب : ( لننجينه ) خفيفة الجيم ، ساكنة النون . والباقون : ( لننجينه ) " بالتشديد . وقرأ ابن كثير وأهل الكوفة غير حفص ويعقوب : ( إنا منجوك ) بالتخفيف . والباقون بالتشديد . وقرأ ابن عامر : ( منزلون ) بالتشديد . والباقون : ( منزلون ) بالتخفيف . الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ لننجينه ، وإنا منجوك قوله : ( فأنجاه الله من النار ) . وحجة من ثقل قوله : ( ونجينا الذين آمنوا ) يقال : نجا زيد ونجيته وأنجيته ، مثل فرحته وأفرحته . وكذلك قولك نزل إذا عديته قلت نزلته وأنزلته . المعنى : ثم بين سبحانه أنه استجاب دعاء لوط ، وبعث جبرائيل ومعه الملائكة لتعذيب قومه بقوله ( ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) أي : يبشرونه بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب . ( قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية ) يعنون قرية قوم لوط عليه السلام . وإنما قالوا هذا ، لأن قريتهم كانت قريبة من قرية قوم إبراهيم ( إن أهلها كانوا ظالمين ) أي : مشركين مرتكبين للفواحش ( قال ) إبراهيم ( إن فيها لوطا ) فكيف تهلكونها ( قالوا ) في جوابه : ( نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله ) أي : لنخلصن لوطا من العذاب باخراجه منها ، ولنخلصن أيضا أهله المؤمنين منهم ( إلا امرأته ) فإنها تبقى في العذاب لا تنجو منه ، وذلك قوله ( كانت من الغابرين ) أي : من الباقين في العذاب ( ولما أن جاءت رسلنا لوطا ) أن هذه مزيدة ( سئ بهم ) معناه : سئ لوط بالملائكة أي : ساءه مجيئهم لما رآهم في أحسن صورة ، لما كان يعلمه من خبث فعل قومه ، عن قتادة . وقيل : معناه سئ لما علم من عظيم البلاء النازل بهم ( وضاق بهم ذرعا ) أي : ضاق قلبه . وقيل : ضاقت حيلته فيما أراد من حفظهم ، وصيانتهم ، عن الجبائي . فلما رأى الملائكة حزنه ، وضيق صدره ( قالوا لا تخف ) علينا وعليك ( ولا تحزن ) بما نفعله بقومك . وقيل : لا تخف تحزن علينا ، فإنا رسل الله ، لا يقدرون علينا ( إنا منجوك وأهلك ) من العذاب ( إلا امرأتك ) الكافرة ( كانت من الغابرين ) أي : الباقين في العذاب ( إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا ) أي :