الشيخ الطبرسي
24
تفسير مجمع البيان
عذابا ( من السماء بما كانوا يفسقون ) أي : يخرجون من طاعة الله إلى معصيته أي : جزاء بفسقهم . ( ولقد تركنا منها أية بينة ) أي : تركنا من تلك القرية عبرة واضحة ، ودلالة على قدرتنا . قال قتادة : هي الحجارة التي أمطرت عليهم . وقال ابن عباس : هي آثار منازلهم الخربة . وقال مجاهد : هي الماء الأسود على وجه الأرض . ( لقوم يعقلون ) ذلك ، ويبصرونه ، ويتفكرون فيه ، ويتعظون به ، فيزجرهم ذلك عن الكفر بالله ، واتخاذ شريك معه في العبادة . ( وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يقوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( 36 ) فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ( 37 ) وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مسكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ( 38 ) وقرون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين ( 39 ) فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 40 ) . اللغة : الرجفة : زعزعة الأرض تحت القدم ، يقال : رجف السطح من تحت أهله ، يرجف رجفا ، ورجفة شديدة . والبحر رجاف : لاضطرابه . وأرجف الناس بالشئ أي : أخبروا بما يضطرب لأجله من غير تحقق به . والحاصب : الريح العاصفة التي فيها الحصباء وهي الحصى الصعار يشبه به البرد والجليد . قال الفرزدق : مستقبلين رياح الشام ، تضربنا بحاصب كنديف القطن منثور وقال الأخطل :