الشيخ الطبرسي

225

تفسير مجمع البيان

( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ( 46 ) قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شئ شهيد ( 47 ) قل إن ربي يقذف بالحق علم الغيوب ( 48 ) قل جاء الحق وما يبدئ البطل وما يعيد ( 49 ) قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب ( 50 ) الاعراب : ( أن تقوموا ) : في موضع جر على البدل من واحدة . ويجوز أن يكون في موضع نصب بحذف حرف الجر ، وإفضاء الفعل إليه ، والتقدير : أعظكم بطاعة الله لأن تقوموا ، أو أعظكم بأن تقوموا . ( مثنى وفرادى ) . نصب على الحال . ( ما سألتكم ) : ما شرطية ، وهي في محل النصب بأنها مفعول ثان لسألت . ويجوز أن تكون موصولة ، فيكون التقدير : ما سألتكموه ، فيكون مع الصلة في موضع رفع بالابتداء . ( علام الغيوب ) . يجوز أن يكون بدلا من الضمير المستكن في يقذف . ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي : هو علام الغيوب . ولو نصب على أنه نعت لربي لكان جائزا ، لكن الرفع أجود ، لأنه جاء بعد تمام الكلام . المعنى : ثم خاطب سبحانه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( قل ) يا محمد لهم ( إنما أعظكم بواحدة ) أي : آمركم وأوصيكم بخصلة واحدة . وقيل : بكلمة واحدة ، وهي كلمة التوحيد . وقيل : بطاعة الله ، عن مجاهد . ومن قال بالأول قال : إنه فسر الواحدة بما بعده ، فقال : ( أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) أي : اثنين اثنين ، وواحدا واحدا . ( ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ) معناه : أن يقوم الرجل منكم وحده ، أو مع غيره ، ثم تتساءلون هل جربنا على محمد كذبا ، أو هل رأينا به جنة . ففي ذلك دلالة على بطلان ما ذكرتم فيه ، وليس معنى القيام هنا القيام على الأرجل ، وإنما المراد به القصد للإصلاح ، والإقبال عليه مناظرا مع غيره ، ومتفكرا في نفسه ، لأن الحق إنما يتبين للإنسان بهما . وقد تم الكلام عند قوله ( تتفكروا ) . وما : للنفي . قال قتادة : أي ليس بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم جنون . وإن جعلت تمام الكلام آخر الآية ،