الشيخ الطبرسي

226

تفسير مجمع البيان

فالمعنى . ثم تتفكروا أي شئ بصاحبكم من الجنون أي : هل رأيتم ، من منشئه إلى مبعثه ، وصمة تنافي النبوة ، من كذب ، أو ضعف في العقل ، أو اختلاف في القول والفعل ، فيدل ذلك على الجنون . ( إن هو إلا نذير لكم ) أي : مخوف من معاصي الله ( بين يدي عذاب شديد ) : عذاب القيامة . ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل ) لهم يا محمد ( ما سألتكم من أجر فهو لكم ) يعني لا أسألكم على تبليغ الرسالة شيئا من عرض الدنيا فتتهموني ، فما طلبته منكم من أجر على أداء الرسالة ، وبيان الشريعة ، فهو لكم . وهذا كما يقول الرجل لمن لا يقبل نصحه : ما أعطيتني من أجر فخذه ، وما لي في هذا فقد وهبته لك . يريد : ليس لي فيه شئ ، ومنه النصح مجان . وقال الماوردي : معناه إن أجر ما دعوتكم إليه من إجابتي وذخره ، هو لكم دوني ، وهر المروي عن أبي جعفر عليه السلام . ( إن أجري إلا على الله ) أي : ليس ثواب عملي إلا على الله ، فهو يثيبني عليه ، ولا يضيعه ( وهو على كل شئ شهيد ) أي : عليم به ، لم يغب عنه شئ فيعلم ما يلحقني من أذاكم ( قل ) يا محمد ( إن ربي يقذف بالحق ) ويلقيه إلى أنبيائه ، عن قتادة ، ومقاتل . ( علام الغيوب ) علم جميع الخفيات ، وما غاب عن خلقه في الأرضين ، والسنوات . ( قل ) يا محمد ( جاء الحق ) وهو أمر الله تعالى بالإسلام والتوحيد . وقيل : هو الجهاد بالسيف ، عن ابن مسعود . ( وما يبدئ الباطل وما يعيد ) أي : ذهب الباطل ذهابا لم يبق منه إبداء ، ولا إعادة ، ولا إقبال ، ولا إدبار ، لأن الحق إذا جاء لا يبقى للباطل بقية . وقيل : إن الباطل إبليس لا يبدئ الخلق ، ولا يعيدهم ، عن قتادة ، وقيل : معناه ما يبدئ الباطل لأهله خيرا في الدنيا ، ولا يعيد خيرا في الآخرة ، عن الحسن . وقال الزجاج : ويجوز أن يكون ما استفهاما في موضع نصب على معنى : وأي شئ يبدئ الباطل ، وأي شئ يعيده . قال ابن مسعود : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة ، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها بعود في يده ، ويقول : ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ) . ( قل إن ضللت ) عن الحق كما تدعون ( فإنما أضل على نفسي ) أي . فإنما يرجع وبال ضلالي علي ، لأني مأخوذ به دون غيري ( وإن اهتديت ) إلى الحق ( فبما يوحي إلي