الشيخ الطبرسي

221

تفسير مجمع البيان

الضعف ) فالتقدير : فأولئك لهم الضعف جزاء في حال المجازاة ، فهو مصدر وضع موضع الحال أي : مجزيين جزاء . ويجوز أن يكون مفعولا له . وأما إضافة جزاء إلى الضعف في القراءة المشهورة ، فهو على إضافته إلى المفعول . الاعراب . ( زلفى ) . في موضع نصب على المصدر ، تقديره : تقربكم قربة وتقريبا . وقوله ( إلا من آمن ) الموصول والصلة في موضع نصب على البدل من الكاف والميم في تقربكم . ويجوز أن يكون نصبا على الاستثناء . المعنى : لما حكى الله سبحانه عن الكفار أنهم قالوا ما نحن بمعذبين ، لأن الله تعالى أغنانا في الدنيا ، فلا يعذبنا في الآخرة ، قال ردا عليهم . ( قل ) يا محمد ( إن ربي ) الذي خلقني ( يبسط الرزق لمن يشاء ) على ما يعلمه من مصلحته ، ومصلحة غيره ( ويقدر ) أي : ويضيق أيضا على حسب المصلحة . فبسط الرزق هو الزيادة فيه على قدر الكفاية . والقدر : تضييقه عن قدر الكفاية . ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ذلك بجهلهم بالله ، وبحكمته ، فيظنون أن كثرة مال الانسان يدل على كرامته عند الله تعالى . ثم صرح بهذا المعنى فقال : ( وما أموالكم ) أي : ليس أموالكم التي خولتموها ( ولا أولادكم ) التي رزقتموها ( بالتي تقربكم عندنا زلفى ) أي : قربى ، عن مجاهد . قال الأخفش . أراد بالتي تقربكم عندنا تقريبا . فزلفى : اسم المصدر . وقال الفراء : التي يجوز أن يقع على الأموال والأولاد . وجاء الخبر بلفظ الواحدة ، وإن دخل فيه الأخرى . ( إلا من آمن وعمل صالحا ) معناه : لكن من آمن بالله وعرفه ، وصدق نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأطاعه فيما أمر به ، وانتهى عما نهاه عنه . ( فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا ) أي : يضاعف الله حسناتهم ، فيجزي بالحسنة الواحدة عشرا إلى ما زاد . والضعف . اسم جنس يدل على الكثير والقليل . ويجوز أن يكون الأموال والأولاد تقرب إلى الله تعالى زلفى ، بأن يكسب المؤمن المال ، مستعينا به على القيام بحق التكليف ، ويستولد الولد كذلك ، فيقر بأنه عند الله زلفى . فعلى هذا يكون الاستثناء متصلا ، ولا يكون بمعنى لكن . وقيل : إن جزاء الضعف أن يعطيهم في الآخرة مثل ما كان لهم في الدنيا من النعيم . والضعف : المثل ، عن أبي مسلم . ( وهم في الغرفات ) أي : في غرف الجنة ، وهي البيوت فوق الأبنية