الشيخ الطبرسي
222
تفسير مجمع البيان
( آمنون ) فيها لا يخافون شيئا مما يخاف مثله في دار الدنيا من الموت ، والغير ، والآفات ، والأحزان . ( والذين يسعون في آياتنا ) أي : يجتهدون في إبطال آياتنا وتكذيبها ( معاجزين ) لأنبيائنا ، ومعاجزين أي : مثبطين غيرهم عن أفعال البر . ( أولئك في العذاب محضرون قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ) مر تفسيره . وإنما كرره سبحانه لاختلاف الفائدة ، فالأول : توبيخ للكافرين ، وهم المخاطبون به . والثاني : وعظ للمؤمنين ، فكأنه قال : ليس إغناء الكفار وإعطاؤهم بدلالة على كرامتهم وسعادتهم ، بل يزيدهم ذلك عقوبة . وإغناء المؤمنين يجوز أن يكون زيادة في سعادتهم بان ينفقوها في سبيل الله ، ويدل على ذلك قوله : ( وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه " أي : وما أخرجتم من أموالكم في وجوه البر ، فإنه سبحانه يعطيكم خلفه وعوضه . أما في الدنيا بزيادة النعمة ، وأما في الآخرة بثواب الجنة . يقال : أخلف الله له وعليه . إذا أبدل له ما ذهب عنه . ( وهو خير الرازقين ) لأنه يعطي لمنافع عباده ، لا لدفع ضرر ، أو جر نفع ، لاستحالة المنافع والمضار عليه . وقال الكلبي . ما تصدقتم به في خير ، فهو يخلفه ، إما أن يجعله لكم في الدنيا ، أو يدخر لكم في الآخرة . وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال . ( قال الله عز وجل لي : أنفق أنفق عليك ) . وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ينادي مناد كل ليلة : لدوا للموت ، وينادي مناد : ابنوا للخراب ، وينادي مناد : اللهم هب للمنفق خلفا . وينادي مناد : اللهم هب للممسك تلفا . وينادي مناد : ليت الناس لم يخلقوا . وينادي مناد : ليتهم إذ خلقوا فكروا فيما له خلقوا ) . وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال . ( كل معروف صدقة ، وما وقى به الرجل عرضه فهو صدقة ، وما أنفق المؤمن من نفقة فعلى الله خلفها ، ضامنا ، إلا ما كان من نفقة في بنيان ، أو معصية ) . وعن أبي أمامة قال : إنكم تؤولون هذه الآية في غير تأويلها ( وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه ) ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول وإلا فصمتا : ( إياكم والسرف في المال والنفقة ، وعليكم بالاقتصاد فما افتقر قوم قط اقتصدوا ) . ثم قال سبحانه : ( ويوم نحشرهم جميعا ) يعني يوم القيامة يجمع العابدين لغير الله ، والمعبودين من الملائكة للحساب ( ثم نقول للملائكة أهؤلاء ) الكفار ( إياكم كانوا يعبدون ) أي : كانوا يعبدونكم ويقصدونكم بالعبادة ، وعلى هذا وجه التقرير