الشيخ الطبرسي
22
تفسير مجمع البيان
السبيل ) قيل فيه وجوه أحدها : تقطعون سبيل الولد باختياركم الرجال على النساء . وثانيها : إنكم تقطعون الناس عن الأسفار بإتيان هذه الفاحشة ، فإنهم كانوا يفعلون هذا الفعل بالمجتازين من ديارهم ، وكانوا يرمون ابن السبيل بالحجارة بالحذف فأيهم أصابته كان أولى به ، ويأخذون ماله ، وينكحونه ، ويغرمونه ثلاثة دراهم ، وكان لهم قاض يقضي بذلك . وثانيها : إنهم كانوا يقطعون الطريق على الناس ، كما يفعل قطاع الطريق في زماننا . ( وتأتون في ناديكم المنكر ) قيل فيه أيضا وجوه أحدها : هو أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة ولا حياء ، عن ابن عباس ، وروي عن الرضا عليه السلام . وثانيها : إنهم كانوا يأتون الرجال في مجالسهم ، يرى بعضهم بعضا ، عن مجاهد وثالثها : كانت مجالسهم تشتمل على أنواع من المناكير والقبائح ، مثل الشتم ، والسخف ، والصفع ، وحذف الأحجار ، على من مر بهم ، وضرب المعازف والمزامير ، وكشف العورات ، واللواط . قال الزجاج : وفي هذا إعلام أنه لا ينبغي أن يتعاشر الناس على المناكير ، ولا أن يجتمعوا على المناهي . ولما أنكر لوط على قومه ما كانوا يأتونه من الفضائح ، قالوا له استهزاء : ائتنا بعذاب الله وذلك قوله ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ) وعند ذلك ( قال ) لوط ( رب انصرني على القوم المفسدين ) الذين فعلوا المعاصي ، وارتكبوا القبائح ، وأفسدوا في الأرض . ( ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين ( 31 ) قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ( 32 ) ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين ( 33 ) إنا
--> ( 1 ) ضرب من الرمي والضرب . ( 2 ) صفعه صفعا : ضرب قفاه أو بدنه بكفه مبسوطة . ، والقمار ، وضرب المخراق ( 3 ) المخراق : المنديل