الشيخ الطبرسي

215

تفسير مجمع البيان

صعدوا باعمال العباد ، ولهم زجل وصوت عظيم ، فتحسب الملائكة أنها الساعة ، فيخرون سجدا ، ويفزعون . فإذا علموا أنه ليس ذلك قالوا . ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق وثانيها : إن الفترة لما كانت بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، أنزل الله سبحانه جبرائيل بالوحي . فلما نزل ظنت الملائكة أنه نزل بشئ من أمر الساعة ، فصعقوا لذلك . فجعل جبرائيل يمر بكل سماء ، ويكشف عنهم الفزع ، فرفعوا رؤوسهم ، وقال بعضهم لبعض : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق ، يعني الوحي ، عن مقاتل ، والكلبي وثالثها . إن الله تعالى إذا أوحى إلى بعض ملائكته ، لحق الملائكة غشى عند سماع الوحي ، ويصعقون ويخرون سجدا للآية العظيمة . فإذا فزع عن قلوبهم سألت الملائكة ذلك الملك الذي أوحي إليه . ماذا قال ربك ؟ أو يسأل بعضهم بعضا ، فيعلمون أن الأمر في غيرهم ، عن ابن مسعود ، واختاره الجبائي . ( وهو العلي ) أي . السيد القادر المطاع . وقيل . العلي في صفاته ( الكبير ) في قدرته ( قل من يرزقكم من السماوات والأرض ) فإنهم لا يمكنهم أن يقولوا ترزقنا آلهتنا التي نعبدها . ثم عند ذلك ( قل الله ) الذي يرزقكم ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) إنما قال ذلك على وجه الانصاف في الحجاج ، دون الشك ، كما يقول القائل لغيره : أحدنا كاذب ، وإن كان هو عالما بالكاذب . وعلى هذا يقول أبو الأسود الدئلي ، يمدح أهل البيت عليهم السلام : يقول الأرذلون بنو قشير : * طوال الدهر لا تنسى عليا ( 1 ) بنو عم النبي ، وأقربوه ، * أحب الناس كلهم إليا فإن يك حبهم رشدا أصبه ، * ولست بمخطئ إن كان غيا لم يقل هذا لكونه شاكا في محبتهم ، وقد أيقن أن محبتهم رشد وهدى . وقيل : إنه جمع بين الخبرين ، وفوض التمييز إلى العقول ، فكأنه قال : أنا على هدى ، وأنتم على ضلال ، كقول امرئ القيس :

--> ( 1 ) بنو قشير . قبيلة من القيس ، كان ينزل أبو الأسود فيهم ، وكانوا يخالفونه في المذهب ، لأن أبا الأسود كان شيعيا ، فكانوا يؤذونه . وأنشأ هذه الأبيات في قصة ذكرها الشريف المرتضى ( ره ) في ( الأمالي راجع ج 1 ص 292 - 293 ) وذكره في ( الأغاني ج 11 : 130 ) مع اختلاف في ترتيب الأبيات ، وبعض ألفاظها .