الشيخ الطبرسي

216

تفسير مجمع البيان

كأن قلوب الطير ، رطبا ، ويابسا ، لدى وكرها ، العناب ، والحشف البالي ( 1 ) فجمع بين القلوب الرطبة واليابسة ، وجمع بين العناب والحشف البالي . وقيل : إنما قاله على وجه الاستعطاف والمداراة ، ليسمع الكلام . وهذا من أحسن ما ينسب به المحق نفسه إلى الهدى ، وخصمه إلى الضلال ، لأنه كلام من لا يكاشف خصمه بالتضليل ، بل ينسبه إليه على أحسن وجه ، ويحثه على النظر ، ولا يجب النظر إلا بعد التردد . ( قل ) يا محمد إذا لم ينقادوا للحجة ( لا تسئلون ) أيها الكفار ( عما أجرمنا ) أي : اقترفنا من المعاصي ( ولا نسئل ) نحن ( عما تعملون ) أي : تعملونه أنتم بل كل انسان يسال عما يعمله ، ويجازى على فعله ، دون فعل غيره . وفي هذا دلالة على أن أحدا لا يجوز أن يؤخذ بذنب غيره ( قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتح العليم ( 26 ) قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم ( 27 ) وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 28 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 29 ) قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ( 30 ) الاعراب . ( الذين ألحقتم به ) : العائد من الصلة إلى الموصول محذوف ، والتقدير ألحقتموهم به . ( وشركاء ) : حال من هم المحذوف . و ( كافة ) : حال من الكاف في ( أرسلناك ) أي : ما أرسلناك إلا تكفهم وتردعهم . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير أي : وما أرسلناك إلا للناس كافة . وكافة : كالعافية ، والعاقبة ، وما أشبه ذلك ( بشيرا ) : حال بعد حال . ( ونذيرا ) : معطوف عليه . المعنى : ثم أمر سبحانه أن يحاكمهم إلى الله ، لإعراضهم عن الحجة ، فقال : ( قل ) يا محمد ( يجمع بيننا ربنا ) يوم القيامة ( ثم يفتح بيننا ) أي : يحكم ( بالحق وهو الفتاح ) أي : الحاكم ( العليم ) بالحكم لا يخفى عليه شئ منه ( قل )

--> ( 1 ) البيت من قصيدة يصف فيها العقاب بكثرة الإصطياد . والوكر عش الطائر . والضمير في ( وكرها ) للعقاب ، وهو طائر معروف بأنه لا يأكل قلوب الطيور . والعناب : معروف . والحشف : أردأ أقسام التمر . والبالي . الفاسد والمدرس .