الشيخ الطبرسي

21

تفسير مجمع البيان

المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم بأن قال : ( فآمن له لوط ) أي : فصدق بإبراهيم لوط ، وهو ابن أخته . وكان إبراهيم خاله ، عن ابن عباس ، وابن زيد ، وجمهور المفسرين ، وهو أول من صدق بإبراهيم عليه السلام ( وقال ) إبراهيم ( إني مهاجر إلى ربي ) أي خارج من جملة الظالمين على جهة الهجر لهم ، لقبيح أعمالهم من حيث أمرني ربي . وقيل : معناه قال لوط إني مهاجر إلى ربي ، عن الجبائي . وخرج إبراهيم عليه السلام ومعه لوط وامرأته سارة ، وكانت ابنة عمه من كوثى وهي قرية من سواد الكوفة إلى أرض الشام ، عن قتادة . ومثل هذا هجرة المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة أولا ، ثم إلى المدينة ثانيا ، لأنهم هجروا ديارهم وأوطانهم بسبب أذى المشركين لهم . ( إنه هو العزيز ) الذي لا يذل من نصره ( الحكيم ) الذي لا يضيع من حفظه ( ووهبنا له ) أي : لإبراهيم من بعد إسماعيل ( إسحاق ويعقوب ) من وراء إسحاق ( وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ) وذلك أن الله سبحانه لم يبعث نبيا من بعد إبراهيم إلا من صلبه ، فالتوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، كلها أنزلت على أولاده ( وآتيناه أجره في الدنيا ) وهو الذكر الحسن ، والولد الصالح ، عن ابن عباس . وقيل : هو رضى أهل الأديان به ، فكلهم يحبونه ويتولونه ، عن قتادة . وقيل : هو أنه أري مكانه في الجنة ، عن السدي . وقال بعض المتأخرين : هو بقاء ضيافته عند قبره ، وليس ذلك لغيره من الأنبياء . قال البلخي : وفي هذا دلالة على أنه يجوز أن يثيب الله في دار التكليف ببعض الثواب . ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) يعني أن إبراهيم مع ما أعطي من الأجر والثواب في الدنيا يحشره الله في جملة الصالحين العظيمي الأقدار مثل آدم ونوح . ( ولوطا إذ قال لقومه ) أي : وأرسلنا لوطا . ويجوز أن يريد ، واذكر لوطا حين قال لقومه ( إنكم لتأتون الفاحشة ) من قرأ بلفظ الاستفهام ، أراد به الانكار دون الاستعلام . ومن قرأ إنكم على الخبر أراد أن لوطا قال ذلك لقومه منكرا لفعلهم ، لا مفيدا معلما لهم ، لأنهم قد علموا ما فعلوه . والفاحشة ها هنا ما كانوا يفعلونه من إتيان الذكران . ( ما سبقكم بها ) أي : بهذه الفاحشة ( من أحد من العالمين ) أي : أحد من الخلائق . ثم فسر الفاحشة بقوله ( إنكم لتأتون الرجال ) أي : تنكحونهم ( وتقطعون