الشيخ الطبرسي
199
تفسير مجمع البيان
ربة محراب إذا جئتها لم ألقها ، أو أرتقي سلما والتماثيل : صور الأشياء ، واحدها تمثال ، وأصلها من المثول وهو القيام ، كأنه نصب قائما . ومنه الحديث . ( من سره أن يمثل له الناس فليتبوأ مقعده من النار ) . والجوابي . جمع جابية ، وهي الحوض العظيم يجبى فيه الماء . قال الأعشى : تروح على آل المحلق جفنة * كجابيه الشيخ العراقي تفهق ( 1 ) والمنسأة : العصا الكبيرة التي يسوق بها الراعي غنمه ، مفعلة من نسأت الناقة والبعير : إذا زجرته . الاعراب : ( أن اعمل سابغات ) : أن ههنا في تأويل التفسير والقول ، وهي تدعى المفسرة بمعنى أي ، كأنه قيل : وألنا له الحديد أي : اعمل سابغات . والتقدير : قلنا له اعمل ، ويكون في معنى لأن يعمل وإنما اتصل . أن هذه بلفظ الأمر ، ومثله في الكلام : أرسل إليه أن قم إلى فلان . وقدر مفعوله محذوف أي . قدر الحلق والمسامير . وقوله ( غدوها شهر ورواحها شهر ) . في موضع نصب على الحال ، والتقدير . غدوها مسيرة شهر ، ورواحها كذلك ، فحذف المضاف ، والعامل في الحال معنى التسخير في قوله ( ولسليمان الريح ) . و ( من يعمل ) . في موضع نصب على تقدير : وسخرنا من الجن من يعمل . ( شكرا ) : يجوز أن يكون مفعول اعملوا على تقدير : اشكروا شكرا ، كما تقول : أحمد الله شكرا ، فيكون مفعولا مطلقا ، وهو المصدر . ويجوز أن يكون مفعولا له ، ومفعول ( اعمل ) محذوف ، وتقديره : اعملوا الطاعة شكرا . وقوله ( أن لو كانوا يعلمون الغيب ) : ان هذه مخففة من الثقيلة على تقدير أنهم لو كانوا يعلمون الغيب . قال أبو علي : والتقدير فلما خر تبين أمر الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ، فحذف المضاف فإن ( لو كانوا ) بدل من الجن . ولفظ ( تبين ) هنا : لازم غير متعد مثله في قوله وتبين لكم كيف فعلنا بهم .
--> ( 1 ) الجفنة : القصعة الكبيرة . و " تفهق " : من الفهق بمعنى الاتساع والامتلاء . قال ابن منظور : خص العراقي لجهله بالمياه لأنه حضري ، فإذا وجدها ملأ جابيته واعدها ، ولم يدر متى يجد الماء . وأما البدوي فهو عالم بالمياه ، فهو لا يبالي أن يعدها . وقال بعض : لكثرة الماء في العراق فحياضهم واسعة ، ويروى " كجابية السيح " وهو الماء الجاري .