الشيخ الطبرسي

17

تفسير مجمع البيان

أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 24 ) وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من نصرين ( 25 ) . القراءة : قرأ ابن كثير وأهل البصرة والكسائي : ( مودة بينكم ) بالرفع والإضافة . وقرأ حمزة وحفص : بنصب ( مودة ) وإضافتها إلى ( بينكم ) . وقرأ الباقون : ( مودة ) منصوبة منونة ، ( بينكم ) بالنصب إلا الشموني والبرجمي ، فإنهما قرءا ( مودة ) مرفوعة منونة ، ( بينكم ) بالنصب . الحجة : قال أبو علي : يجوز في قول من قال ( مودة بينكم ) أن يجعل ( ما ) اسم إن ، ويضمر ذكرا يعود إلى ( ما ) كما جاء في قوله ( واتخذتموه وراءكم ظهريا ) . فيكون التقدير إن الذين اتخذتموهم أوثانا ذوو مودة بينكم . ويكون دخول ( إن ) على ( ما ) لأنه بمنزلة الذي كقوله : ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ) لعود الذكر إليه . ويجوز أن يضمر هو ، ويجعل ( مودة بينكم ) خبرا عنه ، والجملة في موضع خبر إن . ومن قرأ ( مودة بينكم ) بالنصب جعل ( ما ) مع ( إن ) كلمة ولم يعد إليها ذكرا ، كما أعاد في الوجه الأول ، وجعل الأوثان منتصبا باتخذتم ، وعداه أبو عمرو إلى مفعول واحد كقوله : ( قل اتخذتم عند الله عهدا ) . والمعنى إنما اتخذتم من دون الله أوثانا آلهة ، فحذف . كما أن قوله : ( إن الذين اتخذوا العجل معناه : اتخذوا العجل إلها ، فحذف وانتصب ( مودة ) على أنه مفعول له ، و ( بينكم ) نصب على الظرف ، والعامل فيه المودة . ومن قال ( مودة بينكم ) : أضاف المودة إلى البين ، واتسع بأن جعل الظرف اسما لما أضاف إليه ، ومثل ذلك قراءة من قرأ ( لقد تقطع بينكم ) . ومن قرأ ( مودة بينكم في الحياة الدنيا ) جاز في قوله ( بينكم ) إذا نون ( مودة ) ضربان أحدهما : أن يجعله ظرفا متعلقا بالمصدر ، لأن الظرفين أحدهما من المكان ، والاخر من الزمان ، وإنما الذي يمتنع أن يعلق به إذا كانا ظرفين من الزمان ، أو ظرفين من المكان . فأما إن اختلفا فسائغ فقوله : ( في الحياة الدنيا ) ظرف زمان ، لأن المعنى في وقت الحياة