الشيخ الطبرسي

164

تفسير مجمع البيان

عليهم إثم في أن يتزوجوا أزواج أدعيائهم الذين تبنوهم ، إذا قضى الأدعياء منهن حاجتهم ، وفارقوهن . فبين سبحانه أن الغرض في ذلك أن لا يجري المتبني في تحريم امرأته إذا طلقها على المتبني ، مجرى الابن من النسب والرضاع ، في تحريم امرأته إذا طلقها على الأب . ( وكان أمر الله مفعولا ) أي : كائنا لا محالة . وفي الحديث أن زينب كانت تفتخر على سائر نساء النبي ، وتقول : زوجني الله من النبي ، وأنتن إنما زوجكن أولياؤكن . وروى ثابت عن أنس بن مالك قال : لما انقضت عدة زينب ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزيد : إذهب فاذكرها علي . قال زيد : فانطلقت فقلت : يا زينب ! أبشري قد أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكرك ، ونزل القرآن . وجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فدخل عليها بغير إذن لقوله تعالى ( زوجناكها ) . وفي رواية أخرى قال زيد : فانطلقت فإذا هي تخمر عجينها ، فلما رأيتها عظمت في نفسي ، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها ، حين علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكرها ، فوليتها ظهري ، وقلت : يا زينب أبشري ! إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطبك . ففرحت بذلك ، وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي . فقامت إلى مسجدها ، ونزل ( زوجناكها ) فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ودخل بها ، وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ، ذبح شاة ، وأطعم الناس الخبز واللحم ، حتى امتد النهار . وعن الشعبي قال : كانت زينب تقول للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إني لأدل عليك بثلاث ، ما من نسائك امرأة تدل بهن : جدي وجدك واحد ، وإني أنكحنيك الله في السماء ، وإن السفير لي جبرائيل عليه السلام . ثم قال سبحانه : ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ) أي : ما كان على النبي من إثم وضيق ، فيما أحل الله له من التزويج بامرأة الابن المتبنى . وقيل : فيما فرض وأوجب عليه من التزويج بها ، ليبطل حكم الجاهلية في الأدعياء . ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ) أي : كسنة الله في الأنبياء الماضين وطريقته ، وشريعته فيهم ، في زوال الحرج عنهم ، وعن أممهم ، بما أحل سبحانه لهم من ملاذهم . وقيل : في كثرة الأزواج كما فعله داود وسليمان عليهما السلام ، وكان لداود مائة امرأة ، ولسليمان ثلاثمائة امرأة ، وسبعمائة سرية . وقيل : أشار بالسنة إلى أن النكاح من سنة الأنبياء ، كما قال : ( النكاح من سنتي فمن رغب عنه فقد رغب عن