الشيخ الطبرسي

165

تفسير مجمع البيان

سنتي ) . ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) أي : كان ما ينزله الله على أنبيائه من الأمر الذي يريده ، قضاء مقضيا . وقيل : معناه جاريا على مقدار لا يكون فيه تفاوت من جهة الحكمة . وقيل : إن القدر المقدر هو ما كان على مقدار ما تقدم ، من غير زيادة ولا نقصان ، وعليه قول الشاعر : واعلم بأن ذا الجلال قد قدر في الصحف الألى التي كان سطر ثم وصف سبحانه الأنبياء الماضين ، وأثنى عليهم فقال : ( الذين يبلغون رسالات الله ) أي : يؤدونها إلى من بعثوا إليهم ، ولا يكتمونها ( ويخشونه ) أي : ويخافون الله مع ذلك في ترك ما أوجبه عليهم . ( ولا يخشون أحدا إلا الله ) ولا يخافون من سوى الله فيما يتعلق بالأداء والتبليغ . وفي هذا دلالة على أن الأنبياء لا يجوز عليهم التقية في تبليغ الرسالة . ومتى قيل : فكيف ما قال لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم وتخشى الناس ؟ فالقول . إنه لم يكن ذلك فيما يتعلق بالتبليغ ، وإنما خشي المقالة القبيحة فيه . والعاقل كما يتحرز عن المضار ، يتحرز من إساءة الظنون به ، والقول السئ فيه ، ولا يتعلق شئ من ذلك بالتكليف . ( وكفى بالله حسيبا ) أي : حافظا لأعمال خلقه ، ومحاسبا مجازيا عليها . ولما تزوج زينب بنت جحش قال الناس : إن محمدا تزوج امرأة ابنه ، فقال سبحانه : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) الذين لم يلدهم . وفي هذا بيان أنه ليس باب لزيد فتحرم عليه زوجته ، فإن تحريم زوجة الابن معلق بثبوت النسب ، فمن لا نسب له ، لا حرمة لامرأته ، ولهذا أشار إليهم فقال ( من رجالكم ) ، وقد ولد له صلى الله عليه وآله وسلم أولاد ذكور : إبراهيم ، والقاسم ، والطيب ، والمطهر ، فكان أباهم . وقد صح أنه قال للحسن : ( إن ابني هذا سيد ) . وقال أيضا للحسن والحسين : ( ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن كل بني بنت ينتسبون إلى أبيهم إلا أولاد فاطمة فإني أنا أبوهم ) . وقيل : أراد بقوله ( رجالكم ) البالغين من رجال ذلك الوقت ، ولم يكن أحد من أبنائه رجلا في ذلك الوقت . ( ولكن رسول الله ) أي : ولكن كان رسول الله ، لا يترك ما أباحه الله تعالى بقول الجهال . وقيل : إن الوجه في اتصاله بما قبله أنه أراد سبحانه ليس يلزم طاعته وتعظيمه ، لمكان النسب بينه وبينكم ، ولمكان الأبوة ، بل إنما يجب ذلك عليكم ،