الشيخ الطبرسي
161
تفسير مجمع البيان
المطلب ، عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على مولاه زيد بن حارثة ، ورأت أنه يخطبها على نفسه ، فلما علمت أنه يخطبها على زيد أبت وأنكرت ، وقالت : أنا ابنة عمتك ، فلم أكن لأفعل . وكذلك قال أخوها عبد الله بن جحش فنزل : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ) الآية . يعني عبد الله بن جحش ، وأخته زينب . فلما نزلت الآية ، قالت : رضيت يا رسول الله ، وجعلت أمرها بيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك أخوها فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زيدا ، فدخل بها ، وساق إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرة دنانير ، وستين درهما مهرا وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا ، وخمسين مدا من طعام ، وثلاثين صاعا من تمر ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة . وقالت زينب : خطبني عدة من قريش ، فبعثت أختي حمنة بنت جحش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أستشيره ، فأشار بزيد ، فغضبت أختي ، وقالت : تزوج بنت عمتك مولاك . ثم أعلمتني ، فغضبت أشد من غضبها ، فنزلت الآية . فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقلت : زوجني ممن شئت . فزوجني من زيد . وقيل : نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : قد قبلت ، وزوجها زيد بن حارثة ، فسخطت هي وأخوها ، وقالا : إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فزوجنا عبده ! فنزلت الآية عن ابن زيد . وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان شديد الحب لزيد ، وكان إذا أبطأ عليه زيد أتى منزله ، فيسأل عنه ، فأبطأ عليه يوما ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منزله ، فإذا زينب جالسة وسط حجرتها ، نسحق طيبا بفهر لها ( 1 ) . قال : فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الباب ، فلما نظر إليها قال : سبحان الله خالق النور ، تبارك الله أحسن الخالقين ، ورجع . فجاء زيد وأخبرته زينب بما كان ، فقال لها : لعلك وقعت في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قالت : أخشى أن تطلقني ، ولا يتزوجني . فجاء زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تمام القصة ، فنزلت الآية : ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه ) الآية . المعنى : لما تقدم ذكر نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عقبه سبحانه بذكر زيد وزوجته ،
--> ( 1 ) الفهر . الحجر قدر ما يدق به الجوز ، أو يملأ الكف .