الشيخ الطبرسي

162

تفسير مجمع البيان

فقال : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله ) أي : إذا أوجب الله ورسوله ( أمرا ) وألزماه وحكما به ( أن يكون لهم الخيرة ) أي : الاختيار ( من أمرهم ) على اختيار الله تعالى ، والمعنى أن كل شئ أمر الله تعالى به ، أو حكم به ، فليس لأحد مخالفته ، وترك ما أمر به إلى غيره . ( ومن يعص الله ورسوله ) فيما يختاران له ( فقد ضل ضلالا مبينا ) أي : ذهب عن الحق ذهابا ظاهرا . ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( وإذ تقول ) أي : واذكر يا محمد حين تقول ( للذي أنعم الله عليه ) بالهداية إلى الإيمان ( وأنعمت عليه ) بالعتق . وقيل : أنعم الله عليه بمحبة رسوله ، وأنعم الرسول عليه بالتبني ، عن السدي ، والثوري ، وهو زيد بن حارثة ( أمسك عليك زوجك ) يعني زوجك زينب ، تقول : أحبسها ، ولا تطلقها . وهذا الكلام يقتضي مشاجرة جرت بينهما حتى وعظه الرسول ، وقال له : أمسكها . ( واتق الله ) في مفارقتها ومضارتها . ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناص والله أن تخشاه ) ، والذي أخفاه في نفسه ، هو أنه إن طلقها زيد تزوجها ، وخشي لائمة الناس أن يقولوا أمره بطلاقها ، ثم تزوجها . وقيل : إن الذي أخفاه في نفسه ، هو أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه ، وقيل وأن زيدا سيطلقها . فلما جاء زيد ، وقال له : أريد أن أطلق زينب . قال له : أمسك عليك زوجك . فقال سبحانه : لم قلت أمسك عليك زوجك ، وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك . روي ذلك عن علي بن الحسين عليه السلام . وهذا التأويل مطابق لتلاوة الآية وذلك أنه سبحانه أعلم أنه يبدي ما أخفاه ، ولم يظهر غير التزويج . قال : زوجناكها ، فلو كان الذي أضمره محبتها ، أو إرادة طلاقها ، لأظهر الله تعالى ذلك مع وعده بأنه يبديه . فدل ذلك على أنه إنما عوتب على قوله : أمسك عليك زوجك ، مع علمه بأنها ستكون زوجته ، وكتمانه ما أعلمه الله به ، حيث استحيا أن يقول لزيد إن التي تحتك ، ستكون امرأتي . قال البلخي . ويجوز أن يكون أيضا على ما يقولونه : إن النبي استحسنها ، فتمنى أن يفارقها زيد ، فيتزوجها ، وكتم ذلك ، لأن هذا التمني قد طبع عليه البشر . ولا حرج على أحد في أن يتمنى شيئا استحسنه . وقيل : إنه إنما أضمر أن يتزوجها إن طلقها زيد ، من حيث إنها كانت ابنة عمته ، فأراد ضمها إلى نفسه ، لئلا يصيبها