الشيخ الطبرسي
145
تفسير مجمع البيان
( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) أي : بايعوا أن لا يفروا ، فصدقوا في لقائهم العدو ( فمنهم من قضى نحبه ) أي : مات ، أو قتل في سبيل الله ، فأدرك ما تمنى ، فذلك قضاء النحب . وقيل : قضى نحبه معناه فرغ من عمله ، ورجع إلى ربه ، يعني من استشهد يوم أحد ، عن محمد بن إسحاق . وقيل : معناه قضى أجله على الوفاء والصدق ، عن الحسن . وقال ابن قتيبة : أصل النحب النذر ، وكان قوما نذروا إن يلقوا العدو أن يقاتلوا حتى يقتلوا ، أو يفتح الله ، فقتلوا . فقيل : فلان قضى نحبه : إذا قتل . وروي عن أنس بن مالك أن عمه غاب عن قتال بدر ، فقال : غبت عن أول قتال قاتله رسول الله مع المشركين ، لئن أراني الله قتالا للمشركين ليرين الله ما أصنع . فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني المشركين - ثم تقدم ، فلقيه سعد دون أحد فقال : أنا معك . قال سعد : فلم أستطع أن أصنع ما صنع ، فوجد فيه بضع وثمانون ما بين ضربة بسيف ، وطعنة برمح ، ورمية بسهم . كنا نقول فيه وفي أصحابه نزلت ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ) رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن سعيد الخزامي ، عن عبد الأعلى ، عن حميد بن أنس . وقال ابن إسحاق . فمنهم من قضى نحبه من استشهد يوم بدر وأحد ، ( ومنهم من ينتظر ) ما وعد الله من نصرة أو شهادة على ما مضى عليه أصحابه . ( وما بذلوا تبديلا ) أي : ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم ، كما غير المنافقون . قال ابن عباس : من قضى نحبه حمزة بن عبد المطلب ، ومن قتل معه ، وأنس بن النضر وأصحابه . وقال الكلبي : ما بدلوا العهد بالصبر ، ولا نكثوه بالفرار . وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن عمرو بن ثابت ، عن أبي إسحاق ، عن علي عليه السلام قال : فينا نزلت ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) فأنا والله المنتظر ، وما بدلت تبديلا . ( ليجزي الله الصادقين بصدقهم ) أي . صدق المؤمنون في عهودهم ، ليجزيهم الله بصدقهم . ( ويعذب المنافقين ) بنقض العهد ( إن شاء أو يتوب عليهم ) إن تابوا . ويكون معناه : إنه سبحانه إن شاء قبل توبتهم ، وأسقط عقابهم ، وإن شاء لم يقبل توبتهم ، وعذبهم . فإن اسقاط العذاب على المذهب الصحيح بالتوبة تفضل من الله تعالى ، لا يجب عقلا . وإنما علمنا ذلك