الشيخ الطبرسي

146

تفسير مجمع البيان

بالسمع والإجماع على أن الله سبحانه يفعل ذلك . فالآية قاضية بما يقتضيه العقل من الحكم . ويؤكد ذلك قوله ( إن الله كان غفورا رحيما ) لأن المدح إنما يحصل إذا رحم سبحانه من يستحق العقاب ، ويغفر ما جاز له المؤاخذة به ، ولا مدح في مغفرة ورحمة من يجب عليه غفرانه ورحمته . وقيل : معناه ويعذب المنافقين بعذاب عاجل في الدنيا إن شاء ، أو يتوبوا ، عن الجبائي . ثم عاد سبحانه إلى تعداد نعمه فقال : ( ورد الله الذين كفروا ) يعني الأحزاب أبا سفيان وجنوده وغطفان ، ومن معهم من قبائل العرب . ( بغيظهم ) أي : بغمهم الذي جاؤوا به ، وحنقهم ، لم يشفوا بنيل ما أرادوا و ( لم ينالوا خيرا ) أملوه ، وأرادوه من الظفر بالنبي والمؤمنين . وإنما سماه خيرا لأن ذلك كان خيرا عندهم . وقيل : أراد بالخير المال كما في قوله ( وإنه لحب الخير لشديد ) . ( وكفى الله المؤمنين القتال ) أي : مباشرة القتال بما أنزل الله على المشركين من الريح الشديدة الباردة التي أزعجتهم عن أماكنهم ، وبما أرسل من الملائكة ، وبما قذف في قلوبهم من الرعب . وقيل : بعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وقتله عمرو بن عبد ود ، وكان ذلك سبب هزيمة القوم ، عن عبد الله بن مسعود ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . ( وكان الله قويا ) أي : قادرا على ما يشاء ( عزيزا ) لا يمتنع عليه شئ من الأشياء . وقيل : قويا في ملكه وسلطانه ، عزيزا في قهره وانتقامه . ( وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ( 26 ) وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شئ قديرا ( 27 ) . اللغة : المظاهرة : المعاونة ، وهي زيادة القوة بأن يكون المعاون ظهيرا لصاحبه في الدفع عنه . والظهير : المعين . والصياصي : الحصون التي يمتنع بها واحدتها صيصية ، يقال : جذ الله صيصية فلان أي : حصنه الذي يمتنع به . وكل ما امتنع به فهو صيصية ، ومنه يقال لقرون البقر والظباء صياصي . ويقال أيضا لشوكة الديك ، وشوكة الحايك : صيصية . قال : ( كوقع الصياصي في النسيج الممدد ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) هذا عجز بيت لدريد بن صمة في قصيدة له يقولها في رثاء أخيه وصدره : ( نظرت إليه ، والرما تنوشه ) وفي ( اللسان ) : ( فجئت إليه والرماح . . . . ) وتنوشه : أي تتناوله من قريب . شبه وقوع الرماح على أخيه بوقوع شوك النساج في نسيجه .