الشيخ الطبرسي

144

تفسير مجمع البيان

وهوبر . اسم رجل . والنحب : الخطر قال جرير . بطخفة جالدنا الملوك ، وخيلنا * عشية بسطام جرين على نحب ( 1 ) أي : على خطر . والنحب : المد في السير يوما وليلة . المعنى : ثم حث سبحانه على الجهاد ، والصبر عليه ، فقال : ( لقد كان لكم ) معاشر المكلفين ( في رسول الله أسوة حسنة ) أي : قدوة صالحة . يقال : لي في فلان أسوة أي : لي به اقتداء . والأسوة من الاتساء ، كما أن القدوة من الاقتداء اسم وضع موضع المصدر . والمعنى : كان لكم برسول الله اقتداء ، لو اقتديتم به في نصرته ، والصبر معه في مواطن القتال ، كما فعل هو يوم أحد ، إذ انكسرت رباعيته ، وشج حاجبه ، وقتل عمه ، فواساكم مع ذلك بنفسه ، فهلا فعلتم مثل ما فعله هو . وقوله ( لمن كان يرجو الله ) : بدل من قوله ( لكم ) ، وهو تخصيص بعد العموم للمؤمنين يعني أن الأسوة برسول الله ، إنما تكون ( لمن كان يرجوا الله ) أي : يرجو ما عند الله من الثواب والنعيم ، عن ابن عباس . وقيل : معناه يخشى الله ، ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال ، وهو قوله ( واليوم الآخر ) عن مقاتل ( وذكر الله كثيرا ) أي : ذكرا كثيرا . وذلك أن ذاكر الله متبع لأوامره بخلاف الغافل عن ذكره . ثم عاد سبحانه إلى ذكر الأحزاب فقال : ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب ) أي : ولما عاين المصدقون بالله ورسوله الجماعة التي تحزبت على قتال النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع كثرتهم . ( قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ) اختلف في معناه على قولين أحدهما : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الأحزاب ، ويقاتلونهم ، ووعدهم الظفر بهم . فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله ، وكان ذلك معجزا له . ( وما زادهم ) مشاهدة عدوهم ( إلا إيمانا ) أي : تصديقا بالله ورسوله ( وتسليما ) لأمره ، عن الجبائي والآخر : إن الله تعالى وعدهم في سورة البقرة بقوله : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا ) إلى قوله ( إن نصر الله قريب ) ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من عدوهم فلما رأوا الأحزاب يوم الخندق ، قالوا هذه المقالة ، علما منهم أنه لا يصيبهم إلا ما أصاب الأنبياء والمؤمنين قبلهم ، وزادهم كثرة المشركين تصديقا ويقينا وثباتا في الحرب ، عن قتادة وغيره .

--> ( 1 ) طخفة : اسم موضع . والمجالدة ، المضاربة .