الشيخ الطبرسي
142
تفسير مجمع البيان
وقيل . بخلاء بالنفقة في سبيل الله والنصرة ، عن قتادة ، ومجاهد . ومعناه : لا ينصرونكم . ثم أخبر عن جبنهم ، فقال : ( فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى ) أي : كعين الذي يغشى ( عليه من الموت ) وهو الذي قرب من حال الموت ، وغشيته أسبابه ، فيذهل ويذهب عقله ، ويشخص بصره ، فلا يطرف ، كذلك هؤلاء تشخص أبصارهم ، وتحار أعينهم من شدة خوفهم . ( فإذا ذهب الخوف ) والفزع ، وجاء الأمن والغنيمة ( سلقوكم بألسنة حداد ) أي : آذوكم بالكلام ، وخاصموكم بألسنة سليطة ذربة ، عن الفراء . وقيل : معناه بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة ، يقولون اعطونا اعطونا فلستم بأحق بها منا عن قتادة قال فأما عند البأس فأجبن قوم وأخذلهم للحق وأما عند الغنيمة فأشح قوم ، وهو قوله ( أشحة على الخير ) أي : بخلاء بالغنيمة ، يشاحون المؤمنين عند القسمة . وقيل : معناه بخلاء بأن يتكلموا بكلام فيه خير ، عن الجبائي . ( أولئك ) يعني من تقدم وصفهم ( لم يؤمنوا ) ، كما آمن غيرهم ، وإلا لما فعلوا ذلك . ( فأحبط الله أعمالهم ) لأنها لم تقع على الوجوه التي يستحق عليها الثواب ، إذ لم يقصدوا بها وجه الله تعالى . وفي هذا دلالة على صحة مذهبنا في الإحباط ( 1 ) لأن المنافقين ليس لهم ثواب فيحبط ، فليس إلا أن جهادهم الذي لم يقارنه إيمان ، لم يستحقوا عليه ثوابا . ( وكان ذلك ) الإحباط ، أو كان نفاقهم ( على الله يسيرا ) أي : هينا . ثم وصف سبحانه هؤلاء المنافقين فقال : ( يحسبون الأحزاب لم يذهبوا ) أي : يظنون أن الجماعات من قريش وغطفان وأسد ، واليهود الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لم ينصرفوا ، وقد انصرفوا . وإنما ظنوا ذلك لجبنهم ، وفرط حبهم قهر
--> ( 1 ) وهو القول بأن كلا من الإيمان والكفر يتحقق بتحقق شروط المقارنة ، وليس شئ عن استحقاق الثواب والعقاب مشروطا بشرط متأخر ، بل إن تحقق الإيمان تحقق استحقاق الثواب ، وكذا في الكفر ، فإن كفر بعد الإيمان ، كان كفره اللاحق كاشفا عن أنه لم يكن مؤمنا سابقا ، ولم يكن مستحقا للثواب عليه وإطلاق المؤمن عليه بحسب اللفظ الظاهر ، وهذا مذهب جمع من الإمامية ، رضوان الله عليهم ، في الإحباط . وإن شئت مزيد تحقيق في الباب فراجع كتاب ( بحار الأنوار ج 15 ص 169 ) .