الشيخ الطبرسي

141

تفسير مجمع البيان

العقبة . ( وكان عهد الله مسؤولا ) يسألون عنه في الآخرة . وإنما جاء بلفظ الماضي تأكيدا . ثم قال سبحانه : ( قل ) يا محمد للذين استأذنوك في الرجوع ، واعتلوا بأن بيوتهم يخاف عليها ( لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ) إن كان حضرت آجالكم ، فإنه لا بد من واحد منهما ، وإن هربتم فالهرب لا يزيد في آجالكم ( وإذا لا تمتعون إلا قليلا ) معناه : وإن لم تحضر آجالكم ، وسلمتم من الموت ، أو القتل ، في هذه الوقعة ، لم تمتعوا في الدنيا إلا أياما قلائل . وإنما فرق بين الموت والقتل ، لأن القتل غير الموت . فإن الموت ضد الحياة عند من أثبته معنى ، وانتفاء الحياة عند من لم يثبته معنى . والقتل هو نقض البنية الحيوانية . فالقتل يقدر عليه غير الله تعالى ، والموت لا يقدر عليه غيره . ( قل ) يا محمد ( من ذا الذي يعصمكم من الله ) أي : يدفع عنكم قضاء الله ، ويمنعكم من الله ( إن أراد بكم سوءا ) أي عذابا وعقوبة . ( أو أراد بكم رحمة ) أي نصرا وعزا ، فإن أحدا لا يقدر على ذلك . ( ولا يجدون لهم من دون الله وليا ) يلي أمورهم ( ولا نصيرا ) ينصرهم ، ويدفع عنهم . ثم قال سبحانه : ( قد يعلم الله المعوقين منكم ) وهم الذين يعوقون غيرهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويثبطونهم ، ويشغلونهم ، لينصرفوا عنه ، وذلك بأنهم قالوا لهم : ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ، ولو كانوا لحما لالتهمهم ( 1 ) أبو سفيان ، وهؤلاء الأحزاب . ( والقائلين لإخوانهم ) يعني اليهود قالوا لإخوانهم المنافقين ( هلم إلينا ) أي تعالوا وأقبلوا إلينا ودعوا محمدا وقيل القائلون هم المنافقون قالوا لإخوانهم من ضعفة المسلمين . لا تحاربوا ، وخلوا محمدا ، فإنا نخاف عليكم الهلاك . ( ولا يأتون البأس ) أي : ولا يحضرون القتال في سبيل الله ( إلا قليلا ) يخرجون رياء وسمعة ، قدر ما يوهمون أنهم معكم ، يعلم الله سبحانه أحوالهم ، لا يخفى عليه شئ منها ، عن السدي . وقيل : معناه ولا يحضرون القتال إلا كارهين ، تكون قلوبهم مع المشركين ، عن قتادة . ( أشحة عليكم ) أي : لا يأتون الناس أشحة عليكم أي بخلاء بالقتال معكم .

--> ( 1 ) التهمه : ابتلعه بمرة .