الشيخ الطبرسي

132

تفسير مجمع البيان

فألبسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم درعه ( ذات الفضول ) ، وأعطاه سيفه ( ذا الفقار ) ، وعممه عمامته ( السحاب ) ، على رأسه تسعة أكوار ، ثم قال له : تقدم . فقال لما ولى : ( اللهم احفظه من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله ، ومن فوق رأسه ، ومن تحت قدميه ) قال ابن إسحاق : فمشى إليه وهو يقول : لا تعجلن فقد أتاك * مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة * والصدق منجي كل فائز إني لأرجو أن أقيم * عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء يبقى * ذكرها عند الهزاهز ( 1 ) قال له عمرو : من أنت ؟ قال : أنا علي . قال : ابن عبد مناف ؟ فقال : أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . فقال : غيرك يا بن أخي من أعمامك من هو أسن منك ، فإني أكره أن أهرق دمك . فقال علي عليه السلام : لكني والله ما أكره أن أهرق دمك . فغضب ونزل ، وسل سيفه كأنه شعلة نار ، ثم أقبل نحو علي مغضبا ، فاستقبله علي بدرقته ( 2 ) ، فضربه عمرو بالدرقة فقدها ، وأثبت فيها السيف ، وأصاب رأسه ، فشجه . وضربه علي على حبل العاتق ، فسقط . وفي رواية حذيفة : وتسيف على رجليه بالسيف من أسفل ، فوقع على قفاه ، وثارت بينهما عجاجة ، فسمع علي يكبر . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قتله والذي نفسي بيده . فكان أول من ابتدر العجاج عمر بن الخطاب ، فإذا علي يمسح سيفه بدرع عمرو . فكبر عمر بن الخطاب وقال : يا رسول الله قتله . فحز علي ( 3 ) رأسه ، وأقبل نحو رسول الله ، ووجهه يتهلل . فقال عمر بن الخطاب : هلا استلبته درعه ، فإنه ليس للعرب درع خير منها ؟ فقال . ضربته فاتقاني بسوأته ، فاستحييت ابن عمي أن أستلبه . قال حذيفة : فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل أمة محمد ، لرجح عملك بعملهم ، وذلك أنه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلا وقد

--> ( 1 ) ضربة نجلاء : واسعة . والهزاهز بمعنى الحروب . ( 2 ) الدرقة : الترس من الحديد . ( 3 ) حز الشئ : قطعه .