الشيخ الطبرسي

133

تفسير مجمع البيان

دخله وهن بقتل عمرو ، ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا وقد دخله عز بقتل عمرو . وعن الحاكم أبي القاسم أيضا بالإسناد عن سفيان الثوري ، عن زبيد الثاني ، عن مرة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : كان يقرأ ( وكفى الله المؤمنين القتال بعلي ) . وخرج أصحابه منهزمين حتى طفرت خيولهم الخندق ، وتبادر المسلمون ، فوجدوا نوفل بن عبد العزى جوف الخندق ، فجعلوا يرمونه بالحجارة . فقال لهم : قتلة أجمل من هذه ، ينزل بعضكم أقاتله ، فقتله الزبير بن العوام . وذكر ابن إسحاق : أن عليا عليه السلام طعنه في ترقوته حتى أخرجها من مراقه ، فمات في الخندق ، وبعث المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشترون جيفته بعشرة آلاف ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هو لكم لا نأكل ثمن الموتى . وذكر علي عليه السلام أبياتا منها . نصر الحجارة من سفاهة رأيه ، ونصرت رب محمد بصواب فضربته ، وتركته متجدلا ، كالجذع بين دكادك ورواب ( 1 ) وعففت عن أثوابه ، ولو أنني كنت المقطر بزني أثوابي ( 2 ) وروى عمرو بن عبيد عن الحسن البصري قال : إن عليا عليه السلام لما قتل عمرو بن عبد ود ، حمل رأسه فألقاه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقام أبو بكر وعمر فقبلا رأس علي عليه السلام مط . وروي عن أبي بكر بن عياش أنه قال : ضرب علي ضربة ما كان في الاسلام أعز منها - يعني ضربة عمرو بن عبد ود - وضرب علي ضربة ما كان في الاسلام ضربة أشأم منها - يعني ضربة ابن ملجم عليه لعائن الله - . قال ابن إسحاق : ورمى حيان بن قيس بن العرفة ، سعد بن معاذ بسهم وقال : خذها وأنا ابن العرفة ، فقطع أكحله . فقال سعد : عرف الله وجهك في النار . اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا ، فأبقني لها ، فإنه لا قوم أحب إلى أن أجاهد من قوم آذوا رسولك ، وكذبوه ، وأخرجوه . وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فاجعله لي شهادة ، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة .

--> ( 1 ) دكادك : جمع دكدك ، الرمل اللين . ورواب : جمع رابية . ما ارتفع من الأرض . ( 2 ) المقطر : الملقى على أحد قطريه أي : جنبيه . وبزه : سلبه .