الشيخ الطبرسي

131

تفسير مجمع البيان

خيولهم ، فاقتحموا ، فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع ، وخرج علي بن أبي طالب عليه السلام في نفر من المسلمين ، حتى أخذ عليهم الثغرة التي منها اقتحموا ، وأقبلت الفرسان نحوهم ، وكان عمرو بي عبد ود فارس قريش ، وكان قد قاتل يوم بدر حتى ارتث وأثخنته الجراح ، ولم يشهد أحدا . فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مشهده ، وكان يعد بألف فارس ، وكان يسمى فارس يليل ( يا ليل - خ ل ) لأنه أقبل في ركب من قريش حتى إذا كانوا بيليل ، وهو واد قريب من بدر ، عرضت لهم بنو بكر في عدد فقال لأصحابه . امضوا فمضوا . فقام في وجوه بني بكر ، حتى منعهم من أن يصلوا إليه ، فعرف بذلك . وكان اسم الموضع الذي حفر فيه الخندق المذاد . وكان أول من طفره عمرو وأصحابه ، فقيل في ذلك . عمرو بن عبد ، كان أول فارس ، جزع المذاد وكان فارس يليل وذكر ابن إسحاق : أن عمرو بن عبد ود ، كان ينادي : من يبارز ؟ فقام علي عليه السلام وهو مقنع في الحديد ، فقال أنا له يا نبي الله . فقال : إنه عمرو ، إجلس . ونادى عمرو : ألا رجل ! وهو يؤنبهم ( 1 ) ويقول : أين جنتكم التي تزعمون أن من قتل منكم دخلها ؟ فقام علي عليه السلام فقال : أنا له يا رسول الله . ثم نادى الثالثة فقال : ولقد بححت ( 2 ) من النداء بجمعكم : هل من مبارز ؟ ووقفت إذ جبن المشجع موقف البطل المناجز إن السماحة والشجاعة في الفتى خير الغرائز فقام علي فقال : يا رسول الله ! أنا . فقال : إنه عمرو . فقال : وإن كان عمرا . فاستأذن رسول الله فأذن له رسول الله . وفيما رواه لنا السيد أبو محمد الحسيني القايني عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالإسناد عن عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن جده ، عن حذيفة قال :

--> ( 1 ) أنبه : لا مه . ( 2 ) البحاح : غلظ في الصوت ، وخشونة .