الشيخ الطبرسي

130

تفسير مجمع البيان

في حصنك ، حتى يصيبني ما أصابك . فنقض كعب عهده ، وبرئ مما كان عليه فيما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بعث سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس ، أحد بني عبد الأشهل ، وهو يومئذ سيد الأوس ، وسعد بن عبادة أحد بني ساعدة بن كعب بن الخزرج ، وهو يومئذ سيد الخزرج ، ومعهما عبد الله بن رواحة ، وخوات بن جبير ، فقال : إنطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس وخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث مما بلغهم عنهم ، قالوا : لا عقد بيننا وبين محمد ، ولا عهد . فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه . وقال سعد بن معاذ : دع عنك مشاتمتهم ، فإن ما بيننا وبينهم أعظم من المشاتمة . ثم أقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا : عضل والقارة ( 1 ) لغدر عضل والقارة بأصحاب رسول الله خبيب بن عدي ، وأصحاب الرجيع . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين ، وعظم عند ذلك البلاء ، واشتد الخوف ، وأتاهم عدوهم من فوقهم ، ومن أسفل منهم ، حتى ظن المؤمنون كل ظن ، وظهر النفاق من بعض المنافقين ، فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأقام المشركون عليه بضعا منهم عمرو بن عبد ود ، أخو بني عامر بن لؤي ، وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب ، وهبيرة بن أبي وهب ، ونوفل بن عبد الله ، قد تلبسوا للقتال ، وخرجوا على خيولهم حتى مروا بمنازل بني كنانة ، فقالوا : تهيأوا للحرب يا بني كنانة ، فستعلمون اليوم من الفرسان . ثم أقبلوا تعنق ( 2 ) بهم خيولهم ، حتى وقفوا على الخندق ، فقالوا : والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها . ثم تيمموا مكانا ضيقا من الخندق ، فضربوا

--> ( 1 ) قال الجوهري : عضل قبيلة ، وهو عضل بن الهون بن خزيمة أخو الديش ، ويقال لهما القارة . أي : غدروا كغدر عضل والقارة وقصة غدرهما بالسبعة نفر الذين بعثهم رسول الله معهم خبيب في الموضع الذي يقال له الرجيع معروف . ( 2 ) من العنق : وهو ضرب من السير .