الشيخ الطبرسي
112
تفسير مجمع البيان
ووعيد للمكذبين به . ( أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مسكنهم إن في ذلك لأيت أفلا يسمعون ( 26 ) أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعمهم وأنفسهم أفلا يبصرون ( 27 ) ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ( 28 ) قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ( 29 ) فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ( 30 ) . القراءة : قرأ زيد : ( أو لم نهد ) بالنون . والقراء كلهم على الياء . وقد ذكرناه في سورة الأعراف . وفي الشواذ قراءة ابن السميقع . ( يمشون ) بضم الياء وتشديد الشين ( وإنهم منتظرون ) بفتح الظاء . الحجة : قال ابن جني : دفع أبو حاتم فتح الظاء ، واستدل ، على ذلك بقوله : ( فارتقب إنهم مرتقبون ) . وقوله : ( يمشون ) للكثرة . وقال : يمشي بيننا حانوت كرم من الخرس الصراصرة القطاط ( 1 ) اللغة : يقال هداه في الدين يهديه هدى ، وإلى طريق هداية . واهتدى : إذا قبل
--> ( 1 ) قائله المتنخل الهذلي ، والبيت من قصيدة طويلة رواها في ( ديوان الهذليين ج 2 : 21 ) ونقله في ( جمهرة أشعار العرب ) أيضا . وقد اختلفت روايتهم في هذا البيت ، ففي بعضها ( يمشي ) بالياء ، و ( خمر ) بدل ( كرم ) . وفي بعضها ( الخرص ) بالصاد . ويختلف المعنى حسب هذا الاختلاف . قال صاحب اللسان في مادة ( حنت ) : و ( خرس ) يريد صاحب حانوت فاختصر الكلام . وقال غيره : كان الأصل ( إلى حانوت ) وهذا القائل يجعل الصراصرة فاعل ( تمشي ) ، ومعناها نبط الشام . يعني : إنا كنا قاصدين حانوت الخمر ، وتمشي بيننا نساء حسان الشعور من نبط الشام . و ( الخرس ) : الدن الذي فيه الخمر . وقال : أراد بالكرم : الخمرة مجازا ، لكن الظاهر أن قوله ساقط ، والصحيح ما قاله صاحب اللسان وغيره : إن المراد يمشي بيننا صاحب حانوت خمر من الخرس السراسرة - بالسين - وهم خدم عجم ، لا يفصحون ، فلذلك جعلهم خرسا .