الشيخ الطبرسي

113

تفسير مجمع البيان

الهداية . والواجب من الهدى هو ما يؤدي إلى ما ليس للعبد عنه غنى في دينه . فاللطف على هذا هدى ، والنظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى هدى . والسوق : الحث على السير ساقه يسوقه . والجرز . الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات لانقطاع الأمطار عنها ، واشتقاقه من قولهم سيف جراز أي : قطاع لا يبقي شيئا إلا قطعه . وناقة جراز : إذا كانت تأكل كل شئ ، فلا تبقي شيئا إلا قطعته بفيها . ورجل جروز أي : أكول . قال الراجز : ( خب جروز وإذا جاع بكى ) ( 1 ) وفي الجرز أربع لغات : بضم الجيم والراء ، وبفتحهما ، وبضم الجيم وإسكان الراء ، وفتح الجيم وإسكان الراء . الاعراب : فاعل ( يهد ) مضمر يدل عليه قوله ( كم أهلكنا ) ، وتقديره : أو لم يهد لهم إهلاكنا من أهلكناه من القرون الخالية . ولا يجوز أن يكون فاعله ( كم أهلكنا ) لأن ما قبل ( كم ) لا يجوز أن يعمل فيه إلا حروف الإضافة ، لأن ( كم ) على تقدير الاستفهام الذي له صدر الكلام ، فهو في محل النصب ، لأنه مفعول ( أهلك ) و ( يمشون ) في محل النصب على الحال . المعنى : ثم نبه الله سبحانه خلقه على الاعتبار بمن تقدمهم من القرون ، فقال : ( أو لم يهد لهم ) أي : أو لم يبصرهم ، ويبين لهم ( كم أهلكنا من قبلهم من القرون ) الماضية جزاء على كفرهم بالله ، وارتكابهم لمعاصيه . ( يمشون في مساكنهم ) ، ويرون آثارهم . وقيل : معناه إنا أهلكناهم بغتة ، وهم مشاغيل بنفوسهم ، يمشون في منازلهم ( إن في ذلك لآيات ) أي : في إهلاكنا لهم دلالات واضحات على الحق ( أفلا يسمعون ) أي : أفلا يسمع هؤلاء الكفار ما يوعظون به من المواعظ . ثم نبههم سبحانه على وجه آخر فقال : ( أو لم يرو ) أي : أو لم يعلموا ( أنا نسوق الماء ) بالمطر والثلج . وقيل : بالأنهار والعيون ( إلى الأرض الجرز ) أي : اليابسة التي لا نبات فيها . وقيل : نسوق الماء بالسيول إليها ، لأنها مواضع عالية ، وهي قرى بين الشام واليمن ، عن ابن عباس . ( فنخرج به زرعا تأكل منه ) أي : من ذلك الزرع ( أنعامهم وأنفسهم ) والمعنى : إن هذه الأرض تنبت ما يأكله الناس

--> ( 1 ) الخب : الخداع .