الشيخ الطبرسي
95
تفسير مجمع البيان
( إلا كبيرا لهم ) تركه على حاله . ويجوز أن يكون كبيرهم في الخلقة . ويجوز أن يكون أكبرهم عندهم في التعظيم . قالوا : جعل يكسرهم بفأس في يده حتى لم يبق إلا الصنم الكبير ، علق الفأس في عنقه وخرج . ( لعلهم إليه يرجعون ) أي : لعلهم يرجعون إلى إبراهيم ، فيسألونه عن حال الأصنام ، لينبههم على جهلهم . وقيل : لعلهم يرجعون إلى الكبير ، فيسألونه وهو لا ينطق ، فيعلمون جهل من اتخذوه إلها . وفي الكلام هاهنا حذف تقديره : فلما رجع قومه من عيدهم ، فوجدوا أصنامهم مكسرة ( قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ) من هذه الموصولة تقديره الذي فعل هذا بآلهتنا ، فإنه ظالم لنفسه ، لأنه يقتل إذا علم به . وقيل : إنهم قالوا من فعل هذا ؟ استفهموا عمن صنع ذلك ، وأنكروا عليه فعله بقولهم ( إنه لمن الظالمين ) إذ فعل ما لم يكن له أن يفعله . ( قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ) أي : قال الرجل الذي سمع من إبراهيم قوله ( لأكيدن أصنامكم ) للقوم ما سمعه منه ، فقالوا : سمعنا فتى يذكرهم بسوء . وقيل : إنهم قالوا : سمعنا فتى يعيب آلهتنا ، ويقول : إنها لا تضر ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فهو الذي كسرها . وعلى القول الأول فإنما قالوا : سمعنا فتى ، وإن لم يسمعوه كما يقال : سمعت الله يقول ، أو سمعت الرسول يقول : إذا بلغك عنه رسالة على لسان ثقة صدوق . وقوله ( يقال له إبراهيم ) ارتفع إبراهيم على وجهين أحدهما : يقال له هو إبراهيم ، والمعروف به إبراهيم ، وعلى النداء أي : يقال له يا إبراهيم ، عن الزجاج . ( قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون [ 61 ] قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم [ 62 ] قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون 63 * فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون [ 64 ] ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون [ 65 ] قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم [ 66 ] أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون 67 * قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم