الشيخ الطبرسي
96
تفسير مجمع البيان
إن كنتم فاعلين [ 68 ] قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم [ 69 ] وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين [ 70 ] . اللغة : النكس : هو أن يجعل أسفل الشئ أعلاه ، ومنه النكس في العلة وهو أن يرجع إلى أول حاله . ومنه النكس وهو السهم فوقه ، فيجعل أعلاه أسفله . ويقال للمائق أيضا : نكس ، تشبيها بذلك . الاعراب : ( على أعين الناس ) : في موضع الحال أي : مرئيا مشهودا ( بل فعله كبيرهم ) : هذا من وقف على ( فعله ) ، ففاعله مضمر ، وتقديره فعله من فعله . و ( كبيرهم ) : مبتدأ وهذا خبره . ومن لم يقف على ( فعله ) فكبيرهم فاعله وهذا يكون صفة لكبيرهم ، أو بدلا عنه . وجواب الشرط الذي هو قوله ( إن كانوا ينطقون ) محذوف يدل عليه قوله ( بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ) على الوجه الثاني . ويقتضي أن يكون للشرط جزاءان على هذا ، والجزاء الثاني معطوف على الأول ، التقدير : إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم هذا فاسألوهم . والمعنى : إن لم يقدروا على النطق لم يقدروا على الفعل . المعنى : ثم ذكر سبحانه ما جرى بين إبراهيم وقومه في أمر الأصنام بقوله : ( قالوا ) يعني قوم إبراهيم ( فأتوا به ) أي : فجيئوا به ( على أعين الناس ) أي . بحيث يراه الناس ، ويكون بمشهد منهم ( لعلهم يشهدون ) عليه بما قاله ، فيكون ذلك حجة عليه بما فعل ، عن الحسن وقتادة والسدي قالوا : كرهوا أن يأخذوه بغير بينة . وقيل : معناه لعلهم يشهدون عقابه ، وما يصنع به أي يحضرونه ، عن ابن إسحاق والضحاك . ( قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ) المعنى فلما جاؤوا به قالوا له هذا القول ، مقررين له على ذلك . فأجابهم إبراهيم عليه السلام بأن ( قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) اختلفوا في معناه وتقديره على وجوه : أحدها : إنه مقيد بقوله ( إن كانوا ينطقون ) والتقدير فقد فعله كبيرهم إن نطقوا فاسألوهم . فقد علق الكلام بشرط لا يوجد ، فلا يكون كذبا ، ويكون كقول القائل فلان صادق فيما يقول إن لم يكن فوقنا سماء . وثانيها : إنه خرج مخرج الخبر ، وليس بخبر إنما هو إلزام يدل عليه الحال ، فكأنه قال ما ينكرون أن يكون فعله كبيرهم هذا . والإلزام يأتي تارة بلفظ السؤال ، وتارة بلفظ الأمر ، وتارة بلفظ الخبر . وربما