الشيخ الطبرسي

94

تفسير مجمع البيان

عن قتادة ومجاهد . وقيل : هو النبوة ( من قبل ) أي : من قبل موسى . وقيل : من قبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن . وقيل : من قبل بلوغه ( وكنا به عالمين ) أنه أهل لإيتاء الرشد ، وصالح للنبوة ( إذ قال لأبيه وقومه ) حين رآهم يعبدون الأصنام ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) والعامل في إذ قوله ( آتينا ) أي : آتيناه رشده في ذلك الوقت . والتمثال : اسم للشئ المصنوع مشبها بخلق من خلق الله ، وأصله من مثلت الشئ بالشئ : إذا شبهته به . واسم ذلك الممثل تمثال ، وجمعه تماثيل . وقيل : إنهم جعلوها أمثلة لعلمائهم الذين انقرضوا . وقيل : إنهم جعلوها أمثلة للأجسام العلوية ، والمعنى : ما هذه الصور التي أنتم مقيمون على عبادتها . وروى العياشي بإسناده عن الأصبغ بن نباته أن عليا عليه السلام مر بقوم يلعبون الشطرنج ، فقال : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون لقد عصيتم الله ورسوله . ( قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ) فاقتدينا بهم . اعترفوا بالتقليد إذ لم يجدوا حجة لعبادتهم إياها سوى اتباع الآباء . ( قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ) أي : في ذهاب عن الحق ظاهر . ذمهم على تقليد الآباء ، ونسبهم في ذلك إلى الضلال . ( قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ) معناه : أجاد أنت فيما تقول ، محق عند نفسك ، أم لاعب مازح ؟ وإنما قالوا ذلك لاستبعادهم إنكار عبادة الأصنام عليهم ، إذ ألفوا ذلك واعتادوه . ( قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن ) أي : بل إلهكم إله السماوات والأرض الذي خلقهن ، وابتدأهن . فدل على الله سبحانه بصنعه ( وأنا على ذلكم من الشاهدين ) ومعنى هذه الشهادة تحقيق الأخبار والشاهد الدال على الشئ عن مشاهدة . فإبراهيم عليه السلام شاهد بالحق ، لأنه دال عليه بما يرجع إلى ثقة المشاهدة . ثم أقسم إبراهيم عليه السلام فقال ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) أي : لأدبرن في بابهم تدبيرا خفيا يسوؤكم ذلك . وقيل : إنما قال ذلك في سر من قومه ، ولم يسمع ذلك إلا رجل منهم فأفشاه ، عن قتادة ومجاهد . ( بعد أن تولوا مدبرين ) أي . بعد أن تنطلقوا ذاهبين . قالوا : كان لهم في كل سنة مجمع وعيد ، إذا رجعوا منه دخلوا على الأصنام ، وسجدوا لها ، فقالوا لإبراهيم عليه السلام : ألا تخرج معنا ، فخرج . فلما كان ببعض الطريق ، قال : أشتكي رجلي . وانصرف ( فجعلهم جذاذا ) أي : فجعل أصنامهم قطعا قطعا ، عن قتادة . وقيل : حطاما ، عن ابن عباس .