الشيخ الطبرسي

82

تفسير مجمع البيان

( وهم من خشيته ) أي : من خشيتهم منه فأضيف المصدر إلى المفعول ( مشفقون ) خائفون وجلون من التقصير في عبادته ( ومن يقل منهم إني إله من دونه ) أي : من يقل من هؤلاء الملائكة : إني إله تحق لي العبادة من دون الله ( فذلك ) أي : فذلك القائل ( نجزيه جهنم ) يعني أن حالهم مثل حال سائر العبيد في استحقاق الوعيد . وقيل : إنه عنى به إبليس ، لأنه الذي دعا الناس إلى عبادته ، عن ابن جريج ، وقتادة . وقيل : إن هذا لا يصح لأن الله سبحانه علق الوعيد بالشرط ، ولأن إبليس ليس من الملائكة عند الأكثرين ( كذلك نجزي الظالمين ) يعني المشركين الذين يصفون الله بما لا يليق به . وفي هذه الآية دلالة على أن الملائكة ليسوا مطبوعين على الطاعات على ما قاله بعضهم ، وأنهم مكلفون . ( أو لم ير الذين كفروا ) استفهام يراد به التقريع ، والمعنى : أو لم يعلموا أنه سبحانه الذي يفعل هذه الأشياء ، ولا يقدر عليها غيره ، فهو الإله المستحق للعبادة دون غيره ( أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) تقديره : كانتا ذواتي رتق فجعلناهما ذواتي فتق ، والمعنى : كانتا ملتزقتين منسدتين ، ففصلنا بينهما بالهواء ، عن ابن عباس والحسن والضحاك وعطاء وقتادة . وقيل : كانت السماوات مرتتقة مطبقة ، ففتقناها سبع سماوات ، وكانت الأرض كذلك ففتقناها سبع أرضين ، عن مجاهد والسدي . وقيل : كانت السماء رتقا لا تمطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت ، ففتقنا السماء بالمطر ، والأرض بالنبات ، عن عكرمة وعطية وابن زيد ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . ( وجعلنا من الماء كل شئ حي ) أي : وأحيينا بالماء الذي ننزله من السماء ، كل شئ حي . وقيل : وخلقنا من النطفة كل مخلوق حي ، عن أبي العالية . والأول أصح . وروى العياشي بإسناده عن الحسن بن علوان قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن طعم الماء ، فقال له : سل تفقها ، ولا تسأل تعنتا : طعم الماء طعم الحياة ، قال الله سبحانه ( وجعلنا من الماء كل شئ حي ) . وقيل : معناه وجعلنا من الماء حياة كل ذي روح ، ونماء كل نام . فيدخل فيه الحيوان والنبات والأشجار ، عن أبي مسلم . ( أفلا يؤمنون ) أي . أفلا يصدقون بالقرآن ، وبما يشاهدون من الدليل والبرهان . النظم : وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها : أنه سبحانه قال : فاسألوا أهل الذكر هل أرسلنا قبلك إلا رجالا ، وهل اتخذوا آلهة من الأرض ، أي من الحجر والمدر