الشيخ الطبرسي
83
تفسير مجمع البيان
والخشب ، فإن كله من الأرض ، عن أبي مسلم . وقيل : إنه يتصل بقوله ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) والمعنى أنهم أضافوا إليه الولد ، وأضافوا إليه الشريك . ووجه اتصال قوله ( لا يسأل عما يفعل ) بما قبله : أنه لما بين التوحيد ، عطف عليه بيان العدل . وقيل : إنه يتصل بقوله ( اقترب للناس حسابهم ) والحساب هو السؤال عما أنعم الله عليهم به ، وهل قابلوا نعمه بالشكر ، أم قابلوها بالكفر ، عن أبي مسلم . ووجه اتصال قوله ( هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ) بما قبله أن ما قدمنا ذكره من التوحيد والعدل مذكور في القرآن وفي الكتب السالفة . ( وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون [ 31 ] وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون [ 32 ] وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون [ 33 ] وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون [ 34 ] كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون [ 35 ] . اللغة : الرواسي : الجبال . رست ترسو رسوا : إذا ثبتت بثقلها فهي راسية ، كما ترسو السفينة إذا وقفت متمكنة في وقوفها . والميد : الاضطراب بالذهاب في الجهات . والفج : الطريق الواسع بين الجبلين . والفلك : أصله كل شئ دائر ، ومنه فلكة المغزل ، ويقال : فلك ثدي المرأة تفليكا : إذا استدار . والسباحة والعوم والسبح والجري بمعنى . الاعراب : ( أن تميد بكم ) . في موضع نصب بأنه مفعول له ، وتقديره : كراهة أن تميد بكم ، أو حذار أن تميد . ومن قال : إن لا هنا مضمرة ، والتقدير لأن لا تميد ، فلا وجه لقوله . و ( سبلا ) : بدل من ( فجاج ) ، لأن الفج هو السبيل . ( كل في فلك يسبحون ) : جملة اسمية في موضع الحال . وفي يتعلق بيسبحون ( أفإن مت فهم الخالدون ) : شرط وجزاء ، دخلت الفاء في الشرط وفي الجزاء . وقوله ( فتنة ) : مفعول له ، والمعنى : للفتنة . ويجوز أن يكون مصدرا في موضع