الشيخ الطبرسي

76

تفسير مجمع البيان

يركضون ) معناه : إذا هم من القرية ، أو من العقوبة ، يهربون سراعا ، هرب المنهزم من عدوه ( لا تركضوا ) أي : يقال لهم تقريعا وتوبيخا : لا تهربوا ( وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم ) أي : وارجعوا إلى ما نعمتم فيه ، وإلى مساكنكم التي كفرتم وظلمتم فيها . وقيل : إنهم لما أخذتهم السيوف انهزموا مسرعين ، فقالت لهم الملائكة بحيث سمعوا النداء : لا تركضوا وارجعوا إلى ما خولتم ونعمتم فيه ، وأرجعوا إلى مساكنكم . وقال ابن قتيبة : معناه إلى نعمكم التي أترفتكم ، ومساكنكم ، لعلكم تسألون شيئا من دنياكم . والمعنى أن الملائكة استهزأت بهم ، فقالت لهم : ارجعوا إلى نعمكم ومساكنكم . ( لعلكم تسألون ) شيئا من دنياكم ، فإنكم أهل ثروة ونعمة . يقولون ذلك استهزاء بهم . هذا قول قتادة . وقيل : لعلكم تسألون أي : يسألكم رسولكم أن تؤمنوا كما سئل قبل نزول العذاب بكم . وهذا استهزاء بهم أيضا أي : لا سبيل إلى هذا ، فتدبروا الأمر قبل حلوله . وقيل : لكي تسألوا عن أعمالكم ، وعن تنعمكم في الدنيا بغير الحق ، وعما استحققتم به العذاب ، عن الجبائي ، وأبي مسلم . ( قالوا ) على سبيل التندم لما رأوا العذاب . ( يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) لأنفسنا حيث كذبنا رسل ربنا . والمعنى أنهم اعترفوا بالذنب حين عاينوا العذاب . والويل : الوقوع في الهلكة ( فما زالت تلك دعواهم ) أي . لم يزالوا يقولون يا ويلنا ، وتلك دعواهم ( حتى جعلناهم حصيدا ) أي : محصودا مقطوعا ( خامدين ) ساكني الحركات ، ميتين ، كما تخمد النار إذا انطفأت . والمعنى استأصلناهم بالعذاب ، وأهلكناهم ، عن الحسن . وقيل : بالسيف ، وهو قتل بخت نصر لهم ، عن مجاهد . وقيل : نزلت في قرية باليمن قتلوا نبيا لهم يقال له حنظلة ، فسلط الله عليهم بخت نصر حتى قتلهم ، وسباهم ، ونكل فيهم ، حتى خرجوا من ديارهم منهزمين ، فبعث الله ملائكة حتى ردوهم إلى مساكنهم ، فقتل صغارهم وكبارهم ، حتى لم يبق لهم اسم ولا رسم . ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) بل خلقناهما لغرض صحيح ، وهو أن يكون دلالة ونعمة وتعريضا للثواب ( لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ) اللهو المرأة ، عن الحسن ومجاهد . وقيل : هو الولد ، عن ابن عباس . وقيل : معناه اللهو الذي هو داعي الهوى ، ونازع الشهوة . والمعنى : لو اتخذنا نساء أو ولدا