الشيخ الطبرسي
77
تفسير مجمع البيان
لاتخذناه من أهل السماء ، ولم نتخذه من أهل الأرض . يريد لو كان ذلك جائزا عليه ، لم يتخذه بحيث يظهر لهم ، ويسر ذلك حتى لا يطلعوا عليه . وقد أحسن ابن قتيبة في شرح اللهو هنا فقال : التفسيران في اللهو متقاربان ، لأن امرأة الرجل لهوه ، وولده لهوه ، ولذلك يقال : امرأة الرجل وولده ريحانتاه . وأصل اللهو الجماع ، كنى عنه باللهو ، كما كنى عنه بالسر . ثم قيل للمرأة لهو لأنها تجامع . قال امرؤ القيس : ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت ، وأن لا يحسن اللهو أمثالي وتأويل الآية . إن النصارى لما قالت في المسيح وأمه ما قالت ، قال الله عز وجل ( لو أردنا أن نتخذ ) صاحبة وولدا ، كما تقولون ، لاتخذنا ذلك من عندنا ، ولم نتخذ من عندكم ، لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده لا عند غيره ( إن كنا فاعلين ) أي : ما كنا فاعلين ، عن قتادة ومجاهد وابن جريج . وقيل : معناه إن كنا فاعلين ذلك لاتخذناه من عندنا بحيث لا يصل علمه إليكم ، عن الجبائي . ( بل نقذف بالحق على الباطل ) معناه : بل نورد الأدلة القاهرة على الباطل . وقيل : نرمي بالحجة على الشبهة . وقيل : بالإيمان على الكفر . ( فيدمغه ) أي : يعلوه ويبطله . وقيل . يهلكه ( فإذا هو زاهق ) أي : هالك مضمحل ، عن قتادة . وتأويله : إن الله سبحانه يظهر الحق بأدلته ، ويبطل الباطل ، فكيف يفعل الباطل واللعب ( ولكم الويل مما تصفون ) أي : الهلاك لكم يا معشر الكفار مما تصفون الله تعالى به من اتخاذ الصاحبة والولد ( وله من في السماوات والأرض ) ملكا وملكا وخلقا . وهذا رد أيضا على من أثبت له الولد والشريك أي : وكيف يجوز عليه اتخاذ الشريك والولد ( ومن عنده ) يعني الملائكة الذين لهم عند الله تعالى المنزلة ، كما يقال . عند الأمير كذا وكذا من الجند ، وإن كانوا متفرقين في الأماكن ، ولا يراد بذلك قرب المسافة . ( لا يستكبرون عن عبادته ) أي : لا يأنفون ولا يترفعون عن عبادته . وأراد بذلك نفس النبوءة عنهم ، لأن أحدا لا يستعبد ابنه ( ولا يستحسرون ) أي : لا يعيبون ، عن قتادة والسدي . وقيل : لا يملون ، عن ابن زيد . وقيل : لا ينقطعون مأخوذ من البعير الحسير المنقطع بالإعياء ( يسبحون ) أي : ينزهون الله تعالى عن جميع ما لا يليق بصفاته على الدوام ( الليل والنهار ) أي : في الليل والنهار إلا يفترون ) أي : لا يضعفون عنه . قال كعب : جعل لهم التسبيح كما جعل لكم