الشيخ الطبرسي

7

تفسير مجمع البيان

فأنزل الله : ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) فوضعها . وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . قال الزجاج : ويجوز أن يكون ( طه ) أمر من وطأ يطأ على قول من لم يهمز ، ثم حذفت الألف ، فصار ( ط ) ثم زيدت الهاء في الوقت . ويجوز أن يكون ( طه ) جاريا مجرى القسم ، فيكون ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) جواب القسم . وقوله . ( تذكرة ) . مفعول له . ( لمن يخشى ) : الجار والمجرور في موضع الصفة لتذكرة . والأولى أن يكون مصدر فعل محذوف ويكون الاستثناء منقطعا ، والتقدير ، لكن تذكرة . وكذلك قوله ( تنزيلا ) مصدر لفعل محذوف تقديره نزلناه تنزيلا ، أو نزل تنزيلا ، ويدل عليه قوله ( أنزلنا ) . المعنى : ( طه ) قد بينا في أول البقرة تفسير حروف المعجم في أوائل السور ، والاختلاف فيه . وقد قيل : إن معنى طه يا رجل ، عن ابن عباس وسعيد بن جبير ، والحسن ومجاهد ، والكلبي . غير أن بعضهم يقول هو بلسان الحبشية أو النبطية . وقال الكلبي : هي بلغة عك وأنشد لتميم بن نويرة : هتفت بطه في القتال ، فلم يجب ، * فخفت لعمري أن يكون موائلا ( 1 ) قال الآخر : إن السفاهة طه من خلائقكم * لا بارك الله في القوم الملاعين وقال الحسن : هو جواب للمشركين حين قالوا إنه شقي ، فقال سبحانه : يا رجل ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) لكن لتسعد به ، وتنال الكرامة به في الدنيا والآخرة . قال قتادة : وكان يصلي الليل كله ، ويعلق صدره بحبل حتى لا يغلبه النوم ، فأمره الله سبحانه بأن يخفف على نفسه ، وذكر أنه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كل هذا التعب . ( إلا تذكرة لمن يخشى ) قال المبرد . معناه لكن أنزلناه تذكرة أي لتذكرة من يخشى الله . والتذكرة مصدر كالتذكير ( تنزيلا ) أي : أنزلناه تنزيلا . ( ممن خلق الأرض ) بدأ بالأرض ليستقيم رؤوس الآي ( والسماوات العلى ) أي : الرفيعة العالية نبه بذلك على عظم حال خالقهما . ثم أكد ذلك بقوله ( الرحمن على العرش استوى ) أي : هو الرحمن لأنه لما قال ( ممن خلق ) بينه بعد ذلك فقال : هو الرحمن قال أحمد بن يحيى : الاستواء الإقبال على الشئ ، فكأنه أقبل ( 1 ) وئل : التجأ . وفي بعض النسخ ( مواليا ) مكان ( موائلا ) .