الشيخ الطبرسي
8
تفسير مجمع البيان
على خلق العرش ، وقصد إلى ذلك . وقد سبق القول في معنى الاستواء في سورة البقرة والأعراف . ( له ما في السماوات وما في الأرض ) أي : له ملك ما في السماوات ، وما في الأرض وتدبيرهما وعلمهما . يعني أنه مالك كل شئ ومدبره . ( وما بينهما ) يعني الهواء . ( وما تحت الثرى ) والثرى : التراب الندي . يعني وما وارى الثرى من كل شئ ، عن الضحاك . وقيل : يعني ما في ضمن الأرض من الكنوز والأموات ( وإن تجهر بالقول ) أي : إن ترفع صوتك به ( فإنه يعلم السر وأخفى ) أي : فلا تجهد نفسك برفع الصوت ، فإنك وإن لم تجهر علم الله السر وأخفى من السر . ولم يقل وأخفى منه ، لدلالة الكلام عليه ، كما يقول القائل فلان كالفيل ، أو أعظم . وقيل : تقديره وإن تجهر بالقول ، أو لا تجهر ، فإنه يعلم السر وأخفى منه . ثم اختلفوا فيما هو أخفى من السر فقيل : ما حدث به العبد غيره في خفية ، وأخفى منه : ما أضمره في نفسه ما لم يحدث به غيره ، عن ابن عباس . وقيل : السر ما أضمره العبد في نفسه . وأخفى منه : ما لم يكن ، ولا أضمره أحد ، عن قتادة وسعيد بن جبير وابن زيد . وقيل : السر ما تحدث به نفسك . وأخفى منه : ما تريد أن تحدث به نفسك في ثاني الحال . وقيل : العمل الذي تستره عن الناس . وأخفى منه : الوسوسة ، عن مجاهد . وقيل : معناه يعلم السر أي : أسرار الخلق وأخفى : أي سر نفسه ، عن زيد بن أسلم جعله فعلا ماضيا . وروي عن السيدين الباقر والصادق عليهما السلام : السر ما أخفيته في نفسك . وأخفى : ما خطر ببالك ، ثم أنسيته . ( الله لا إله إلا هو ) لا معبود تحق له العبادة غيره . ( له الأسماء الحسنى ) أي : الأسماء الدالة على توحيده ، وعلى إنعامه على العباد ، وعلى المعاني الحسنة . فأيها دعوت جاز . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما ، من أحصاها دخل الجنة ) . قال الزجاج : تأويله من وحد الله تعالى وذكر هذه الأسماء الحسنى ، يريد بها توحيد الله وإعظامه ، دخل الجنة . وقد جاء في الحديث : ( من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة ) فهذا لمن ذكر اسم الله موحدا له به ، فكيف بمن ذكر أسماءه كلها ، يريد بها توحيده ، والثناء عليه . وإنما قال ( الحسنى ) بلفظ التوحيد ، ولم يقل الأحاسن ، لأن الأسماء مؤنثة تقع عليها هذه كما تقع على الجماعة هذه ، كأنه اسم واحد للجمع . قال الأعشى :