الشيخ الطبرسي

65

تفسير مجمع البيان

الحجة : حجة من فتح التاء قوله : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) . وحجة من ضم التاء أنه جاء في صفة بعض الأنبياء : ( وكان عند ربه مرضيا ) . وكان معنى ترضى : ترضى لفعلك ما أمرت به من الأفعال التي يرضاها الله ، أو ترضى بما تعطاه من الدرجة الرفيعة ، وترضى بما يعطيكه الله من الدرجة العالية ، والرتبة المرضية . اللغة : آناء الليل : ساعاته ، واحدها إني . قال السعيدي : حلو ومر كعطف القدح مرته * بكل إني قضاه الليل ينتعل ( 1 ) الاعراب : أفلم يهد لهم فاعل يهد مضمر يفسره كم أهلكنا والمعنى أفلم يهد لهم إهلاكنا من قبلهم من القرون وموضع كم نصب بأهلكنا . المعنى : ( قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها ) هذا جواب من الله سبحانه لمن يقول ( لم حشرتني أعمى ) ومعناه : كما حشرناك أعمى ، جاءك محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن والدلائل ، فأعرضت عنها ، وتعرضت لنسيانها ، فإن النسيان ليس من فعل الانسان فيتوعد عليه . ( وكذلك اليوم تنسى ) أي : تصير بمنزلة من ترك كالمنسي بعذاب لا يفنى . وقيل : معناه كما حشرتك أعمى لتكون فضيحة ، كنت أعمى القلب ، فتركت آياتي ، ولم تنظر فيها ، وكما تركت أوامرنا فجعلتها كالشئ المنسي ، تترك اليوم في العذاب كالشئ المنسي . ( وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ) أي : وكما ذكرنا نجزي من أشرك ، وجاوز الحد في العصيان ، ولم يؤمن بآيات ربه أي لم يصدق بحجج ربه وكتبه ورسله . ( ولعذاب الآخرة أشد ) من عذاب الدنيا ، وعذاب القبر ( وأبقى ) أي : أدوم ، لأنه لا يزول . وعذاب الدنيا وعذاب القبر يزول . ( أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون ) يعني كفار مكة . والمعنى : أفلم يبين لهم طريق الاعتبار كثرة إهلاكنا القرون قبلهم بتكذيبهم رسلنا ، فيعتبروا ويؤمنوا . وقوله : ( يمشون في مساكنهم ) يريد أهل مكة كانوا يتجرون إلى الشام ، فيمرون بمساكن عاد وثمود ، ويرون علامات الإهلاك . وفي هذا تنبيه لهم ، وتخويف أي :

--> ( 1 ) نسبه في ( اللسان ) ، و ( السيرة ) إلى المتنخل الهذلي . والقدح : السهم . والمرة : القوة والشدة . وانتعل الرجل : ركب صلاب الأرض وحرارها . وهذا البيت من قصيدة قالها في رثاء ابنه أثيلة .