الشيخ الطبرسي
66
تفسير مجمع البيان
أفلا يخافون أن يقع بهم مثل ما وقع بأولئك . ( إن في ذلك ) أي : في إهلاكنا إياهم الآيات ) أي : لعبرا ودلالات . ( لأولي النهى ) أي : لذوي العقول الذين يتدبرون في أحوالهم . ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) في تأخير العذاب عن هؤلاء الكفار إلى يوم القيامة وهو قوله : ( لكان لزاما وأجل مسمى ) أي : لكان العذاب لزاما لهم ، واقعا في الحال . واللزام مصدر وصف به . قال قتادة : الأجل المسمى قيام الساعة . وقال غيره : هو الأجل الذي كتبه الله للإنسان أنه يبقيه إليه . وقيل : إن عذاب اللزام كان يوم بدر ، قتل الله فيه رؤوس الكفار ، ولولا ما قدر الله تعالى من آجال الباقين ، ووعدهم من عذاب الآخرة ، لكان ذلك القتل الذي نالهم يوم بدر ، لازما لهم أبدا في سائر الأزمان . ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر على أذاهم بأن قال : ( فاصبر على ما يقولون ) من تكذيبك ، وأذاهم إياك . ( وسبح بحمد ربك ) أي : صل لربك بالحمد له ، والثناء عليه . وقيل : معناه سبحه واحمده في هذه الأوقات ( قبل طلوع الشمس ) يعني صلاة الفجر ( وقبل غروبها ) يعني صلاة العصر ( ومن آناء الليل ) أي : ساعاته . قال ابن عباس : هي صلاة الليل كله . وقيل : يريد أول الليل المغرب والعشاء الآخرة ( فسبح وأطراف النهار ) يعني الظهر . وسمي وقت صلاة الظهر أطراف النهار ، لأن وقته عند الزوال ، وهو طرف النصف الأول ، وطرف النصف الثاني ، وهذا قول قتادة والجبائي . ومن حمل التسبيح على الظاهر قال : أراد بذلك المداومة على التسبيح والتحميد في عموم الأوقات ( لعلك ترضى ) بالشفاعة والدرجة الرفيعة . وقيل : بجميع ما وعدك الله به من النصر ، وإعزاز الدين في الدنيا ، والشفاعة والجنة في الآخرة . ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى [ 131 ] وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى [ 132 ] وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى [ 133 ] ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا