الشيخ الطبرسي
64
تفسير مجمع البيان
على إعراضه . فإن وسع عليه فإنه يضيق عليه المعيشة بأن يمسكه ، ولا ينفقه على نفسه . وإن أنفقه ، فإن الحرص على الجمع ، وزيادة الطلب ، يضيق المعيشة عليه . وقيل : هو عذاب القبر ، عن ابن مسعود ، وأبي سعيد الخدري والسدي ، ورواه أبو هريرة مرفرعا . وقيل : هو طعام الضريع والزقوم في جهنم ، لأن مآله إليها ، وإن كان في سعة من الدنيا ، عن الحسن وابن زيد . وقيل : معناه أن يكون عيشه منغصا بأن ينفق إنفاق من لا يوقن بالخلف ، عن ابن عباس . وقيل : هو الحرام في الدنيا الذي يؤدي إلى النار ، عن عكرمة والضحاك . وقيل : عيشا ضيقا في الدنيا ، لقصرها وسائر ما يشوبها ويكدرها ، وإنما العيش الرغد في الجنة ، عن أبي مسلم . ( ونحشره يوم القيامة أعمى ) أي . أعمى البصر ، عن ابن عباس . وقيل : أعمى عن الحجة ، عن مجاهد . يعني أنه لا حجة له يهتدي إليها . والأول هو الوجه لأنه الظاهر ، ولا مانع منه ، ويدل عليه قوله . ( قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ) قال الفراء : يقال إنه يخرج من قبره بصيرا فيعمى في حشره . وقد روى معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم يحج ، وله مال ؟ قال : هو ممن قال الله ( ونحشره يوم القيامة أعمى ) فقلت : سبحان الله ! أعمى ؟ قال : أعماه الله عن طريق الحق . فهذا يطابق قول من قال : إن المعنى في الآية أعمى عن جهات الخير ، لا يهتدي لشئ منها . ( قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى [ 126 ] وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى [ 127 ] أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى [ 128 ] ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى [ 129 ] فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى [ 130 ] القراءة : قرأ الكسائي وأبو بكر : ( ترضى ) بضم التاء . والباقون بفتحها .