الشيخ الطبرسي

465

تفسير مجمع البيان

يتقدم له فيها كون ، كما قال سبحانه في الكفار ( ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ) . ثم ابتدأ سبحانه كلاما آخر فقال : ( قل ) يا محمد ( ربي أعلم من جاء بالهدى ) الذي يستحق به الثواب ( ومن هو في ضلال مبين ) أي : ومن لم يجئ بالهدى ، وضل عنه أي : لا يخفى عليه المؤمن والكافر ، ومن هو على الهدى ، ومن هو ضال عنه ، وتأويله : قل ربي يعلم أني جئت بالهدى من عنده ، وأنكم في ضلال ، سينصرني عليكم . ثم ذكر نعمه فقال : ( وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب ) أي : وما كنت يا محمد ترجو فيما مضى ، أو يوحي الله إليك ، ويشرفك بإنزال القرآن عليك . ( إلا رحمة من ربك ) قال الفراء : هذا من الاستثناء المنقطع ، ومعناه : إلا أن ربك رحمك ، وأنعم به عليك ، وأراد بك الخير ، كذلك ينعم عليك بردك إلى مكة ، فاعرف هذه النعم . وقيل : معناه وما كنت ترجو أن تعلم كتب الأولين وقصصهم ، تتلوها على أهل مكة ، ولم تشهدها ، ولم تحضرها بدلالة قوله ( وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ) أي : إنك تتلو على أهل مكة قصص مدين وموسى ، ولم تكن هناك ثاويا مقيما ، وكذلك قوله ( وما كنت بجانب الغربي ) وأنت تتلو قصصهم وأمرهم ، فهذه رحمة من ربك ( فلا تكونن ظهيرا للكافرين ) أي : معينا لهم . وفي هذه دلالة على وجوب معاداة أهل الباطل . وفي هذه الآية وما بعدها ، وإن كان الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فالمراد غيره . وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول : القرآن كله إياك أعني واسمعي يا جارة . ( ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك ) أي : ولا يمنعك هؤلاء الكفار عن اتباع آيات الله التي هي القرآن والدين بعد إذ نزلت إليك تعظيما لذكرك ، وتفخيما لشأنك . ( وادع إلى ربك ) أي : إلى طاعة ربك الذي خلقك ، وأنعم عليك ، وإلى توحيده . ( ولا تكونن من المشركين ) أي : لا تمل إليهم ، ولا ترض بطريقتهم ، ولا توال أحدا منهم . ( ولا تدع مع الله إلها آخر ) أي . لا تعبد معه غيره ، ولا تستدع حوائجك من جهة ما سواه . ( لا إله إلا هو ) أي : لا معبود إلا هو ، وحده لا شريك له . ( كل شئ هالك إلا وجهه ) أي : كل شئ فان بائد ، إلا ذاته . وهذا كما يقال : هذا وجه الرأي ، ووجه الطريق ، وهذا معنى قول مجاهد . ( إلا هو ) وفي