الشيخ الطبرسي

466

تفسير مجمع البيان

هذا دلالة على أن الأجسام تفنى ، ثم تعاد ، فإن ذلك يبقي ثوابه ، عن عطا ، وابن عباس ، وعن أبي العالية ، والكلبي ، وهو اختيار الفراء ، وأنشد : أستغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل أي : إليه أوجه العمل . وعلى هذا يكون وجه الله ما وجه إليه من الأعمال . ( له الحكم ) أي : له القضاء النافذ في خلقه . وقيل : له الفصل بين الخلائق في الآخرة دون غيره ( وإليه ترجعون ) أي : تردون في الآخرة ، فيجازيكم بأعمالكم . النظم : اتصل قوله ( تلك الدار الآخرة ) الآية . بما قبله على معني أنه سبحانه كما حرم نعم الدنيا عليهم بالهلاك ، كذلك يحرم عليهم نعم الآخرة . وأما وجه اتصال قوله ( إن الذي فرض عليك القرآن ) الآية بما قبله ، فقد ذكر فيه من حمل المعاد على البعث أنه اتصل بقوله ( تلك الدار الآخرة ) . ومن حمله على العود إلى مكة قال : إنه لما بين سبحانه وعده لأم موسى رد موسى عليها ، مع شرف النبوة ، كذلك وعده ربه العودة إلى مكة ، مع الشرف العظيم . وقد أنجز وعده ، كما أنجز وعده هناك . ويكون معنى الكلام : إن الذي أنزل القران بذلك الوعد ، سينجز هذا الوعد . واتصل قوله ( قل ربي أعلم من جاء بالهدى ) على معنى أنه أمره بأن يقول لهم : ربي أعلم بالصادق والكاذب ، لا يلتبس عليه شئ . [ تم الجزء السابع من مجمع البيان في تفسير القرآن ]