الشيخ الطبرسي

456

تفسير مجمع البيان

المفسدين [ 77 ] قال إنما أوتيته على علم عندي أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون [ 78 ] فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم [ 79 ] وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون [ 80 ] فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين [ 81 ] وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون [ 82 ] ) * القراءة : قرأ حفص عن عاصم ويعقوب وسهل : ( لخسف ) بفتح الخاء والسين ، وهو قراءة الحسن والأعرج وشيبة ومجاهد . والباقون : ( لخسف ) بضم الخاء وكسر السين . وقرأ يعقوب : ( ويك ) يقف عليها ثم يبتدي فيقول : ( إنه ) . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( الخسف بنا ) بفتح الخاء ، فلتقدم ذكر الله تعالى . ومن قرأ بضم الخاء فبنى الفعل للمفعول به : فإنه يؤول إلى الأول في المعنى . وقال ابن جني في ( ويكأنه ) ثلاثة أقوال : منهم من جعلها كلمة واحدة ، فلم يقف على ( وي ) ، ومنهم من وقف على ( وي ) . ومنهم من قال ( ويك ) وهو مذهب أبي الحسن . والوجه فيه عندنا هو قول الخليل وسيبويه ، وهو أن ( وي ) اسم سمي به الفعل في الخبر ، فكأنه اسم أعجب . ثم ابتدأ فقال : ( كأنه لا يفلح الكافرون ) ، و ( كأن الله يبسط الرزق ) فوي : منفصلة من كأن ، وعليه بيت الكتاب : سألتاني الطلاق إن رأتاني * قل مالي ، قد جئتماني بنكر وي كأن من يكن له نشب يحب * ومن يفتقر يعش عيش ضر ( 1 ) .

--> ( 1 ) النشب : المال والعقار