الشيخ الطبرسي
457
تفسير مجمع البيان
ومما جاءت فيه ( كأن ) عارية من معنى التشبيه ، ما أنشده أبو علي : كأنني حين أمسي لا تكلمني * متيم يشتهي ما ليس موجود ( 1 ) أي : أنا حين أمسي متيم من حالي كذا . ومن قال إنها ( ويك ) : فكأنه قال : أعجب لأنه لا يفلح الكافرون . وأعجب لأن الله يبسط الرزق ، وهو قول أبي الحسن . وينبغي أن يكون الكاف هنا حرف خطاب بمنزلة الكاف في ذلك وأولئك ، ويشهد لهذا قول عنترة : لقد شفا نفسي ، وأذهب سقمها ، : قيل الفوارس : ويك عنتر أقدم وقول من قال ( ويكأنه ) كلمة واحدة ، إنما يريد به أنه لا يفصل بعضه من بعض . اللغة : البغي : طلب العتو بغير حق ، ومنه قيل لولاة الجور : بغاة . والكنز : جمع المال بعضه على بعض ، وصار بالعرف عبارة عما يخبأ تحت الأرض ، ولا يطلق في الشرع اسم الكنز إلا على مال لا تخرج زكاته للوعيد الذي جاء فيه . والمفاتح : جمع مفتح . والمفاتيح : جمع مفتاح . ومعناهما واحد ، وهو عبارة عما يفتح به الأغلاق . وناء بحمله ينوء نوءا : إذا نهض به مع ثقله عليه ، ومنه أخذت الأنواء ، لأنها تنهض من المشرق على ثقل نهوضها . وقال أبو زيد : ناءني الحمل إذا أثقلني . والعصبة : الجماعة الملتف بعضها ببعض ، يقال : ناءت المفاتيح بالعصبة ، وأناءت العصبة بمعنى . كما يقال : ذهبت به وأذهبته . فالباء والهمز يتعاقبان في تعدي الفعل . قال سبحانه : ( فأجاءها المخاض ) أي : جاء بها . وقال أبو عبيدة : هذا من المقلوب ، ومعنى قوله ( لتنوء بالعصبة ) : تنوء العصبة بها ، كما قال الشاعر : إن سراجا لكريم مفخره تجلى به العين إذا ما تجهره ومعناه : يجلى بالعين فقلب . وقال آخر : كانت عقوبة ما جنيت كما * كان الزناء عقوبة الرجم .
--> ( 1 ) المتيم : من تيمه الحب أي : عبده وذلله والشعر في ( جامع الشواهد ) وكذا الشعر الآتي