الشيخ الطبرسي
440
تفسير مجمع البيان
حاله . وهذا تلبيس من فرعون ، وإيهام على العوام أن الذي يدعو إليه موسى ، يجري مجراه في الحاجة إلى المكان والجهة . ( وإني لأظنه من الكاذبين ) في ادعائه إلها غيري ، وأنه رسوله . ( واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق ) أي : رفع فرعون وجنوده أنفسهم في الأرض فوق مقدارها بالباطل والظلم ، وأنفوا وتعظموا عن قبول الحق في اتباع موسى . ( وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ) أي : أنكروا البعث وشكوا فيه . ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ) أي : فعاقبناهم ، وطرحناهم في البحر ، وأهلكناهم بالغرق . وعنى بأليم نيل مصر . وقيل : بحر من وراء مصر يقال له أساف ، غرقهم الله فيه . ( فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) أي : تفكر ، وتدبر ، وانظر بعين قلبك ، كيف أخرجناهم من ديارهم ، وأغرقناهم ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) وهذا يحتاج إلى تأويل لأن ظاهره يوجب أنه تعالى جعلهم أئمة يدعون إلى النار ، كما جعل الأنبياء أئمة يدعون إلى الجنة . وهذا ما لا يقول به أحد . فالمعنى أنه أخبر عن حالهم بذلك ، وحكم بأنهم كذلك ، وقد تحصل الإضافة على هذا الوجه بالتعارف . ويجوز أن يكون أراد بذلك أنه لما أظهر حالهم على لسان أنبيائه ، حتى عرفوا ، فكأنه جعلهم كذلك . ومعنى دعائهم إلى النار أنهم يدعون إلى الأفعال التي يستحق بها دخول النار من الكفر والمعاصي . ( ويوم القيامة لا ينصرون ) أي : لا ينظر بعضهم لبعض ، ولا ينصرهم غيرهم يوم القيامة ، كما كانوا يتناصرون في الدنيا . ( وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ) أي : أردفناهم لعنة بعد لعنة ، وهي البعد عن الرحمة والخيرات . وقيل : معناه ألزمناهم اللعنة في هذه الدنيا ، بان أمرنا المؤمنين بلعنهم ، فلعنوهم ، عن أبي عبيدة . ( ويوم القيامة هم من المقبوحين ) أي : من المهلكين عن الأخفش . وقيل : من المشوهين في الخلقة بسواد الوجوه ، وزرقة الأعين ، عن الكلبي ، عن ابن عباس . وقيل : من الممقوتين المفضوحين . * ( ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون [ 43 ] وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين [ 44 ] ولكنا أنشأنا قرونا