الشيخ الطبرسي

441

تفسير مجمع البيان

فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين [ 45 ] وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون [ 46 ] ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين [ 47 ] فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون [ 48 ] قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين [ 49 ] فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين [ 50 ] ) * . القراءة : قرأ أهل الكوفة : ( سحران ) بغير ألف . والباقون : ( ساحران ) بالألف . الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ ( ساحران ) أنه قال تظاهرا ، والمظاهرة : المعاونة . وفي التنزيل : ( وإن تظاهرا عليه ) . والمعاونة في الحقيقة إنما تكون للساحرين ، لا للسحرين . والوجه في قوله ( سحران ) أنه نسب المعاونة إلى السحرين ، على وجه الاتساع ، كأن كل سحر منهما يقوي الآخر . الاعراب : قال الزجاج قوله : ( بصائر ) حال أي : آتيناه الكتاب مبينا . وأقول فيه إنه بدل من الكتاب . فإن المعرفة يجوز أن تبدل منها النكرة . والبصائر في معنى الحجج ، فلا يصح معنى الحال فيها ، إذا كان اسما محضا ، لا شائبة فيه للفعل . وقوله ( إذا قضينا ) : ظرف للمحذوف الذي يتعلق به الباء في قوله : ( بجانب الغربي ) . و ( تتلو ) : جملة منصوبة الموضع على الحال ( ولكن رحمة ) : رحمة منصوبة مفعول لها تقديره : ولكنا أوحينا إليك رحمة أي : للرحمة ، كما تقول :