الشيخ الطبرسي
439
تفسير مجمع البيان
المقبوحين ) على تقدير قبحوا يوم القيامة ، لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصول . والألف واللام في ( المقبوحين ) موصول ، وتقديره : الذين قبحوا . المعنى : ثم قال سبحانه : ( فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات ) التقدير : فمضى موسى إلى فرعون وقومه . فلما جاءهم بآياتنا أي : بحججنا البينات ، ومعجزاتنا الظاهرات ( قالوا ما هذا إلا سحر مفترى ) أي : مختلق مفتعل ، لم يبن على أصل صحيح ، لأنه حيلة توهم خلاف الحقيقة . فوصفوا الآيات بالسحر والاختلاف على هذا المعنى ، جهلا منهم ، وذهابا عن الصواب . ( وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) أي : لم نسمع ما يدعيه ويدعو إليه في آبائنا الذين كانوا قبلنا . وإنما قالوا ذلك مع اشتهار قصة نوح وهود وصالح ، وغيرهم من النبيين الذين دعوا إلى توحيد الله ، وإخلاص عبادته ، لأحد أمرين : إما للفترة التي دخلت بين الوقتين ، والزمان الطويل . وإما لأن آباءهم ما صدقوا بشئ من ذلك ، ولا دانوا به . فيكون المعنى : ما سمعنا بآبائنا أنهم صدقوا الرسل فيما جاؤوا به . ووجه شبهتهم في ذلك أنهم قالوا إنهم الكبراء . فلو كان حقا لأدركوه ، فإنه لا يجوز أن يدرك الحق الأنقص في الرأي والعقل ، ولا يدركه الأفضل فيهما . وهذا غلط لأن ما طريقه الاستدلال ، لا يمتنع أن يصيبه الأدون في الرأي إذا سلك طريقه ، ولا يصيبه الأكمل في الرأي إذا لم يسلك طريقه . ( وقال موسى ) مجيبا لهم ( ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار ) ومعناه : ربي يعلم أني جئت بهذه الآيات الدالة على الهدى من عنده ، فهو شاهد لي على ذلك إن كذبتموني ، ويعلم أن العاقبة الحميدة لنا ، ولأهل الحق والإنصاف . وهذا كما يقال على سبيل المظاهرة : الله أعلم بالمحق منا والمبطل . وحجتي ظاهرة فأكثرها إن قدرت على ذلك . ( إنه لا يفلح الظالمون ) أي : لا يفوز بالخير من ظلم نفسه ، وعصى ربه ، وكفر نعمه . ( وقال فرعون ) منكرا لما أتى به موسى من آيات الله ، لما أعياه الجواب ، وعجز عن محاجته ( يا أيها الملأ ) يريد أشراف قومه ( ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين ) أي : فأجج النار على الطين ، واتخذ الآجر . وقيل : إنه أول من اتخذ الآجر ، وبنى به ، عن قتادة . ( فاجعل لي صرحا ) أي : قصرا ، وبناء عاليا ( لعلي أطلع إلى إله موسى ) أي : أصعد إليه ، وأشرف عليه ، وأقف على